أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
204
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
/ 154 ونبّه بذلك على أنه بشر كقوله : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا « 1 » . وقيل : ممّن جعل له سحر يتوصّل بلطفه إلى ما يأتي به ويدّعيه . وقوله : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً « 2 » يحتمل الوجهين . قيل : وأصل السّحر بالكسر مأخوذ من السّحر بالفتح ، وهو طرف الحلقوم والرئة . ومنه قول أمّ المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها : « مات بين سحري ونحري » « 3 » ؛ يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقالوا : انتفخ سحره للجبان من الخور . وبعير سحير : عظيم السّحر . والسّحارة : ما يلقى عند الذّبح ويرمى به . وبني على فعالة كبناء النّفاية « 4 » والسّقاطة ، وذلك أن السحر يؤثر في المسحور فيكون بمنزلة من أصيب سحره . وقوله تعالى : بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ « 5 » أي مصروفون عن معرفتنا بالسّحر . وقيل : معناه : إنّ منه ما يصرف قلوب السامعين إلى قبول ما يسمعون وإن كان غير حقّ . وقيل : يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره . وعليه قوله : « فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فإنّما أقطعه قطعة من النار » . قوله : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ « 6 » . السّحر : أول النهار ، وهو اختلاط الظلمة بضياء النهار . وأراد : سحر من الأسحار ، ولذلك صرفه . أما إذا أراد به من يوم بعينه فإنه يمنع من الصرف ، نحو : أتيتك يوم الجمعة سحر . قالوا : وعليه منعه العدل « 7 » وأشبه العلمية . وزعم صدر الأفاضل « 8 » أنه مبنيّ كأمس . ولنا فيه كلام طويل أتقنّاه في مواضع من تأليفنا . والسّحر : اختلاط ظلام آخر الليل بضياء أول النهار . ولقيته بأعلى السّحرين ، أي
--> ( 1 ) 10 / إبراهيم : 14 . ( 2 ) 47 / الإسراء : 17 . ( 3 ) النهاية : 2 / 346 . ( 4 ) في س : النفاثة ، وفي ح : النفالة . ولعلها كما ذكرنا . ( 5 ) 15 / الحجر : 15 . ( 6 ) 34 / القمر : 54 . ( 7 ) غامض ، ولعلها : زنة الفعل . ( 8 ) هو القاسم بن الحسين بن أحمد الخوارزمي ، الملقب بصدر الأفاضل . عالم بالعربية ومن فقهاء الحنفية . من كتبه « شرح المفصل للخوارزمي » و « ضرام السقط » . قتله التتار سنة 617 ه .