أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

200

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والسّجل : الدلو العظيمة « 1 » . وسجلت الماء أي صببته فانسجل . ومن ثمّ استعير للإعطاء ؛ قالوا : أسجلته أي أعطيته « 2 » . والإسجال أيضا : الإرسال . وسجّل الكتاب أي أثبته وحقّقه . والمساجلة : المساقاة بالسّجل . ويعبّر به عن المباراة والمفاضلة ؛ قال الشاعر « 3 » : [ من الرمل ] من يساجلني يساجل ماجدا س ج ن : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ « 4 » . السّجن : موضع الحبس . وقرئ قوله تعالى : السِّجْنُ بالكسر على أنه مكان الحبس ، وبالفتح على أنه نفس الحبس « 5 » . قوله تعالى : لَفِي سِجِّينٍ « 6 » هو فعّيل من السّجن . قيل : هو حجر تحت الأرض السابعة مكتوب فيه عمل الأشقياء ، كما أنّ مقابلة وهو علّيّون مكان كتب الأبرار . وقيل : هو اسم لنار جهنّم ، وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه . وقيل : إنّ كلّ شيء ذكره اللّه بقوله : وَما أَدْراكَ « 7 » فسّره ، وكل ما ذكره بقوله : وَما يُدْرِيكَ « 8 » تركه مبهما . وفي هذا الموضع ذكر : وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ « 9 » وكذا قوله : وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ « 10 » ثم فسّر كِتابٌ « 11 » لا السجّين ولا العليّين .

--> ( 1 ) وفي الأصل : العظيم . ( 2 ) يريد : أعطيته سجلا . ( 3 ) البيت للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب . وعجزه كما في اللسان - سجل : يملأ الدلو إلى عقد الكرب ( 4 ) 33 / يوسف : 12 . ( 5 ) أنظر معاني القرآن للفراء : 2 / 44 ، من غير احتجاج . ( 6 ) 7 / المطففين : 83 . ( 7 ) 3 / الحاقة : 69 ، وغيرها . ( 8 ) 33 / الأحزاب : 63 ، وغيرها . ( 9 ) 8 / المطففين : 83 . ( 10 ) 19 / المطففين : 83 . ( 11 ) يعني ما ورد في قوله : « كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » ( 20 و 21 / المطففين : 83 ) .