أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

190

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الآية « 1 » . قيل : معناه تصلون في هذه الأوقات . وقد استدلّ به على ذكر الصلوات الخمس . والسّبّوح والقدّوس فعّول ؛ من التّسبيح ومن القدس وهو الطهارة ، وليس لنا فعّولّ غيرهما ، وقد يفتحان نحو : كلّوب وسمّور . والسّبحة للتّسبيح ، وهي أيضا الخرزات المسبّح بها ؛ سميت بذلك لأنه يعدّ بها لفظه . وقوله تعالى ؛ وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً « 2 » قيل : هم الملائكة ، يسرعون فيما يؤمرون به بين السماء والأرض . وقيل : هي أرواح المؤمنين ، تنبيه على سهولة خروجها عند الموت ، أو جولانها في الملكوت عند النوم . وقيل : هي السفن لأنها تسبح في الماء ، والسابقات : الخيل . وفي الحديث : « لأحرقت سبحات وجهه » « 3 » أي نور وجهه . وقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 4 » أي بلسان الحال . وذلك هو الإذعان لربوبيّته والطواعية لقدرته ، كقوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « 5 » . وقيل بلسان القال ، ولكن أخفى اللّه تعالى عنا فهم ذلك . وإليه أشار بقوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 6 » . وهذا هو الظاهر ؛ إذ لو لم يكن شيئا يخفى عنّا لما خاطبنا بذلك . فأمّا كونها مسبحة بلسان الحال بالمعنى الذي قدّمته عنهم فهذا تفقّه ، فلا بدّ من معنى زائد . وأمّا التسبيح الصادر من الجمادات كالحصى الصادر على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معجزة له فإنّ ذلك بلسان القال لا الحال ، وإلا لم يظهر التفاوت بينه وبين غيره عليه الصلاة والسّلام « 7 » .

--> ( 1 ) 17 / الروم : 30 . ( 2 ) 3 / النازعات : 79 . ( 3 ) النهاية : 2 / 332 . ( 4 ) 44 / الإسراء : 17 . ( 5 ) 15 / الرعد : 13 . ( 6 ) 44 / الإسراء : 17 . ( 7 ) جاء في هامش ح الورقة 150 حول « سبحان اللّه » : « وهو اسم أقيم مقام المصدر ، ويكون أبدا منصوبا مضافا ، تقديره : نسبح اللّه تسبيحا ، ثم حذف المصدر حذفا لازما وأقيم « سبحان » مقامه وأضيف إلى اللّه فيكون معنى « سبحانه » : أنزهه عن صفات المخلوقات وأحوالها وأقدسه عن جميع ما لا يليق بذاته » عن شرح المفتاح .