أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

182

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

باب السين فصل السين والهمزة س أل : قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 1 » أي تتناشدون به وتتقاسمون . فتقول : أنشدك بالله وبالرّحم . والسؤال : استدعاء معرفة أو ما يؤدّي إليها ، واستدعاء مال أو ما يؤدّي إليه . فاستدعاء المعرفة جوابها باللسان ، وتنوب عنه اليد ، فاليد خليفة عنه بالكتابة والإشارة ، واستدعاء المال جوابه باليد ، وينوب عنها اللسان بوعد أو ردّ . وأمّا السؤال الوارد من اللّه تعالى فليس للاستعلام لأنه تعالى علّام الغيوب ، وإنّما المراد به التقريع والتّبكيت لقوم ، أو الجحد كقوله تعالى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » المقصود تبكيت عبدة المسيح وأمّه ، وإظهار كذبهم على عيسى ومريم عليهما السّلام « 3 » ، وقوله : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « 4 » المقصود نفي ذلك عن كلّ أحد وإثباته للفسقة ، وقوله : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ « 5 » يقال : هذا تبكيت وتقريع لمن كان يئد ولده ، ولهذا قرئ سألت مبنيا للفاعل و « قتلت » مبنيا للمفعول مضموم التاء للمتكلم « 6 » . ثم السؤال إن كان للتعرّف تعدّى لاثنين ثانيهما بنفسه تارة وبحرف الجرّ أخرى . وهو

--> ( 1 ) 1 / النساء : 4 . ( 2 ) 116 / المائدة : 5 . ( 3 ) بكته : عنفه وقرّعه . ( 4 ) 35 / الأحقاف : 46 . ( 5 ) 8 / التكوير : 81 . ( 6 ) قرأها كذلك علي ( رضي ) وابن مسعود وابن عباس وعن عشرة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأها أبو جعفر المدني بالتشديد « قتّلت » بالتشديد . وقرأ الأعشى « المودة » بلا همز ( مختصر الشواذ : 169 ) .