أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
179
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
حراجيج لم تنفكّ إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا فمؤول على أنّها التامة ، ولنا فيها كلام أطول من هذا . قال الراغب « 1 » : ولا يصحّ أن يقال : ما زال زيد إلا عالما ، كما يقال : ما كان زيد إلا منطلقا ، وذلك لأنّ زال يقتضي معنى النفي إذ هو ضدّ الإثبات ، وما ولا يقتضيان النفي ، والنّفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات ، وصار قولهم : ما زال يجري مجرى كان في كونه إثباتا ، فكما لا يقال : كان زيد إلا قائما لا يقال : ما زال زيد إلا قائما . ويقال : زاله يزيله زيلا أي مازه ، ومنهم من قال : إنّ زيل قاصر فإذا أريد تعديته ضعّف كقوله : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ . ومن ثمّ اختلف في نصب زوالها من قوله : « زال زوالها » « 2 » . فمن اعتقد تعديته نصبه على المفعول ، ومن اعتقد قصوره نصبه على المصدر . ز ي ن : قوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ « 3 » الزينة هنا ما يواري العورة ، وذلك أنّ الحمس ، وهم قريش ، كانوا يطوفون عراة ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها . فأمروا بستر العورة . وقيل : هي أخذ ما يتزّين به من ثياب وغيرها . وقال مجاهد : ما وارى عورتك ولو عباءة . والزينة في الحقيقة : ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فأمّا ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين . والزينة بالقول المجمل ثلاث « 4 » : زينة نفسية كالعلم والاعتقادات الحسنة ، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة ، وزينة خارجية كالمال والجاه . فقوله : وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ « 5 » هو من الزينة النفسيّة . وقوله :
--> ( 1 ) المفردات : 218 . ( 2 ) من قول الشاعر الأعشى ( الديوان : 27 ) : هذا النهار بدا لها من همّها * ما بالها بالليل زال زوالها ؟ ويقول ابن منظور : قيل : معناه زال الخيال زوالها ( مادة - زيل ) . ( 3 ) 31 / الأعراف : 7 . ( 4 ) وفي الأصل : ثلاثة . ( 5 ) 7 / الحجرات : 49 .