أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
161
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الزاي والكاف ز ك و : قوله تعالى : وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » الزكاة في اللغة : النّماء ، ومنه زكا المال يزكو . وقيل : الطهارة . في الشرع : قدر مخصوص من مال مخصوص في زمن مخصوص . وقيل : هو النموّ الحاصل عن بركة اللّه تعالى ، ولذلك سمي المخرج زكاة ، وإن كان فيما يشاهد نقصا ، لما ذكروا من أنه يبارك فيه ، ومنه قيل : الزكاة بركة المال ، أو لأنّها تحصّنه من الضّياع ، ولذلك قيل : الزكاة حرز المال . ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيوية والأخروية . يقال : زكا الزرع : إذا حصل منه كثرة . قوله : أَيُّها أَزْكى طَعاماً « 2 » أراد الحلال الذي لا تستوخم عقباه . ومنه الزكاة لما يخرجه « 3 » من حقّ اللّه ، لما يكون فيها من رجاء البركة ، أو التزكية ، لتنميتها وتربيتها بالخيرات . ويجوز أن يرادا جميعا لأنّ الأمرين موجودان فيها . وقرنت بالصلاة في القرآن منبهة على أنه لا فرق بينهما في الدّين ، ولذلك قال خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين منعه الزكاة بعض الناس : « واللّه لأقتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة » « 4 » أي في كونها أحد الأركان الخمسة ، فلا معنى لمن يجحدها دون غيرها . وتزكية اللّه عباده هي أن جعلهم مسلمين مطهّرين من أدناس المشركين . قوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 5 » أي تجعلهم أزكياء . قوله : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ « 6 » أي لا تنسبوها إلى التطهير المقتضي لأن تكونوا عدولا أتقياء ،
--> ( 1 ) 43 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 19 / الكهف : 18 . ( 3 ) يعني : يخرجه الإنسان . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، ومسلم والأربعة إلّا ابن ماجة ، كما أخرجه ابن حبّان والبيهقي . ( 5 ) 103 / التوبة : 9 . ( 6 ) 32 / النجم : 53 .