أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

156

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسّلام : « لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزّخرف فأخرج » « 1 » قيل : كانت فيه نقوش وتصاوير من ذهب . وقيل : هو الذهب المزوّق . فصل الزاي والراء ز ر ب : قوله تعالى : وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ « 2 » . هي جمع زربية ، وهو نوع من الثياب محبّر منسوب إلى موضع . وقال المؤرّج : زرابيّ البيت : ألوانه . وقد أزرب البيت : أي صار ذا زرابيّ ، وهي البسط ، فلما رأوا الألوان في البسط شبّهوها بها . وقيل : هي البسط العراض . وقيل : ما بها خملة . ويقال : زريبة وزريبة - بفتح الزاي وكسرها - ووزنها فعيلة ، ووزن زرابيّ فعاليّ . والزّريبة : موضع الغنم وفترة الرّامي . ز ر ع : قوله تعالى : أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 3 » . الزرع : الإنبات ، وحقيقة ذلك يكون بالأمور الإلهية دون البشريّة ، فلذلك أثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزراعة ، فإذا نسب إلى العبيد فإنما ذلك من باب الإسناد إلى السّبب ، نحو : أنبت زيد زرعه ، أي كان سببا في إنباته . والزرع في الأصل مصدر أطلق على المزروع ، كقوله : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ « 4 » . ومنه : هذا خَلْقُ اللَّهِ « 5 » ويقال : زرع اللّه ولدك ، على التشبيه . وعليه : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً « 6 » . وأزرع النبات : أي صار ذا زرع . والمزدرع : مكان الزرع وزمانه ومصدره ، والمفعول ، وبكسر الراء اسم الفاعل ، والأصل التاء ، وإنما أبدلت دالا لأجل الزاي .

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 298 ، وفيه : فنحي . ( 2 ) 16 / الغاشية : 88 . ( 3 ) 64 / الواقعة : 56 . ( 4 ) 29 / الفتح : 48 . وأخرج شطأه : أخرج فراخه المتفرعة من جوانبه . ( 5 ) 11 / لقمان : 31 . ( 6 ) 17 / نوح : 71 .