أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
146
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ورويت الشعر والحديث أرويه رواية ورويا . وفي حديث عبد اللّه : « شرّ الرّوايا روايا الكذب » « 1 » قيل : هو جمع راوية . وقيل : جمع رويّة ، وهو ما يتروّى فيه الإنسان أمام العمل . والرويّة : الفكر . ورويّ القصيدة : الحرف الذي تنسب إليه . فصل الراء والياء ر ي ب : قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ « 2 » قيل : لا شكّ فيه . قال الزمخشريّ : الرّيب : مصدر رابني ، إذا حصل شكّ . الرّيبة : قلق النفس واضطرابها ، ومنه : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 3 » ، فإنّ الشكّ ريبة ، وإنّ الصّدق طمأنينة ، فإنّ كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفوس ولا تستقرّه ، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئنّ له وتستكنّ . ومنه ريب الزّمان ، وهو مما تقلق له النفوس وتشخص القلوب في نوائبه . والراغب « 4 » قد عاب على من فسّر الرّيب بالشكّ ، فقال في خطبة كتابه بعد كلام طويل : « فيعدّه من لا يحقّ الحقّ ويبطل الباطل أنه باب واحد - أي نوع - فيقدّر أنّه إذا فسّر الحمد لله بقوله : الشكر لله ، ولا ريب فيه بلا شكّ فيه ، فقد فسّر القرآن » . ثم قال في مادّة الرّيب « 5 » : « يقال : رابني . . . فالرّيب أن تتوهّم بالشيء أمرا [ ما ] « 6 » فينكشف عما تتوهّمه » ، ولهذا قال تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ * وإلا رأى أن يتوهّم فيه أمرا فلا ينكشف عمّا يتوهّمه . وقال الهرويّ : رابني : شكّكني وأوهمني الرّيبة ، فإذا استيقنته قلت : أربني - بغير ألف - وأنشد للمتلمّس « 7 » : [ من الطويل ] أخوك الذي إن ربته قال : إنّما * أربت وإن عاتبته لان جانبه
--> ( 1 ) النهاية : 2 / 279 . ( 2 ) 9 / آل عمران : 3 ، وغيرها . ( 3 ) النهاية : 2 / 286 . ويروى بالفتح والضم . ( 4 ) المفردات : 6 . ( 5 ) المفردات : 205 . ( 6 ) الإضافة من المفردات . ( 7 ) البيت لبشار كما في الديوان : 1 / 308 من بائيته المشهورة . وابن منظور يعزوه لأحدهما . ويروى البيت بضم « أربت » وفتحها .