أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
141
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقال النابغة الذبيانيّ « 1 » : [ من الطويل ] لئن كنت قد بلّغت عني رسالة * لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب ولكنّني كنت امرءا لي جانب * من الأرض فيه مستراد ومذهب مستراد ، مستفعل ، من الرّود ، وفي الحديث : « إذا بال أحدكم ، فليرتد لبوله » « 2 » أي يطلب مكانا ليّنا « 3 » . وقيل : وأصل الحرف من رادت الريح ترود رودانا : إذا تحرّكت حركة خفيفة ، وقال الراغب « 4 » : الرّود : التّردّد في طلب الشيء برفق ، وباعتبار الرفق قيل : رادت المرأة في طلب شيء . والإرادة في الأصل [ قوة ] « 5 » مركبة من شهوة أو حاجة وأمل ، وجعلت اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه « 6 » ينبغي أن يفعل أو لا يفعل . فإذا استعمل في اللّه تعالى فإنه يراد به المنتهى دون المبتدأ ، فإنّه يتعالى عن معنى النزوع ؛ فإذا قيل : أراد اللّه كذا ، فمعناه حكم اللّه أنه كذا أوليس كذا . وقد تذكر الإرادة ويراد بها معنى الأمر ، كقولك : أريد منك كذا ، أي آمرك ، نحو : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ « 7 » . وقد تذكر « 8 » ويراد بها القصد ، كقوله : لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً « 9 » أي لا يقصدونه ولا يطلبونه . والمراودة : أن تنازع غيرك في الإرادة ، فتريد غير ما يريد ، وترود غير ما يرود ، فمعنى تُراوِدُ فَتاها « 10 » أي تصرفه عن رأيه . والإرادة قد تكون بحسب القوة
--> ( 1 ) الديوان : 77 ، وصوّبنا البيت الأول منه . ( 2 ) النهاية : 2 / 276 . ( 3 ) لئلا يرجع إليه رشاش بوله . ( 4 ) المفردات : 206 . ( 5 ) إضافة منقولة من المفردات : 206 . ( 6 ) وفي الأصل : فإنه . ( 7 ) 185 / البقرة : 2 . ( 8 ) يعني الإرادة . ( 9 ) 83 / القصص : 28 . ( 10 ) 30 / يوسف : 12 .