أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
131
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : تعالى : وَرُهْباناً « 1 » فقيل : الرّهبان يكون واحدا « 2 » وحينئذ يجمع على رهابين ورهابنة . قال الراغب « 3 » : ورهابنة بالجمع أليق ؛ ويكون جمعا ، وهو الظاهر ، فمن مجيئه مفردا قول الشاعر « 4 » : [ من الرجز ] لو أبصرت رهبان دير في جبل * لانحدر الرّهبان يسعى ويصل / فقال : يسعى بالإفراد ، ولقائل يقول : راعى اللفظ كقول الآخر « 5 » : [ من الرجز ] / 139 لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل * على الجبال الصّمّ لا نهدّ الجبل ومن مجيئه جمعا قول الآخر « 6 » : [ من الرجز ] رهبان مدين لو رأوك تنزّلوا * والعصم من شغف الجبال الفادر والرّهبوت : مصدر للمبالغة ، كالرّغبوت ، ومن كلام العرب : « رهبوت خير من رحموت » « 7 » . والرّهب من الإبل : الفرّ « 8 » للخوف الذي يحصل له . ر ه ط : قوله تعالى : تِسْعَةُ رَهْطٍ « 9 » . الرّهط : الجماعة ؛ قيل : إلى العشرة . وقيل : إلى الأربعين « 10 » ، وأصله في العدد أن يقال : تسعة من رهط لأنّه اسم جمع كقوم ، ويجمع
--> ( 1 ) 82 / المائدة : 5 . ( 2 ) من جعله واحدا جعله على بناء فعلان . ( 3 ) المفردات : 204 . ( 4 ) أنشده ابن الأعرابي كما في اللسان - مادة رهب ، وفيه اختلاف في الرواية . ( 5 ) البيت استشهد به ابن يعيش على أنهم قد يحذفون واو الضمير اجتزاء بما قبلها من الضم ، ومحل الاستشهاد قوله : « حمل » حيث أراد « حملوا » ، فحذف الواو وأبقى الضمة إيماء للواو المحذوفة ( شرح المفصل 9 / 80 ) ، وفيه اختلاف الرواية . ( 6 ) البيت لجرير كما في الديوان : 305 ، وفيه من شعف العقول . وورد الشاهد في اللسان لكنه مضموم الرويّ وهو خطأ لأن الراء مكسورة في الديوان من قصيدة طويلة . والقادر : المسنّ من الوعول . ( 7 ) أي لأن ترهب خير من أن ترحم . ( 8 ) في الأصل : والمرهب . . المفر . الفرّ : الفارّ ، لا يثنى ولا يجمع . ( 9 ) 48 / النمل : 27 . ( 10 ) وفي اللسان : من ثلاثة إلى عشرة ، أو من سبعة إلى عشرة ، وما دون السبعة نفر إلى الثلاثة ( مادة - رهط ) .