أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

129

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

القوم : إذا حرّكوا أفواههم بالكلام ولم يصرّحوا . وأرمّت عظامه ، أي سمنت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها دويّ . ر م ن : قوله تعالى : وَرُمَّانٌ « 1 » . والرمان معروف ، وهو اسم جنس ، واحده رمانة واختلف فيه ؛ فقيل : هو فعلان من هذه المادة ، وقيل : فعّال ، فيمتنع على الأول حين التسمية به ، ولا يمتنع على الثاني . ولنا فيه كلام أتقنّاه في غير هذا « 2 » . ر م ي : قوله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 3 » . والرّمي : الإلقاء ، ويعبّر به عن الشّتم والقذف ، ومنه في اللعان : « إني لصادق فيما رميتها به » « 4 » ، وأصلها في الأعيان ، ويستعار في المعاني . وقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى إشارة إلى حقيقة الحال ، وذلك لما أجرى اللّه تعالى على يديه - عليه الصلاة والسّلام - من هذه المعجزة الباهرة ، وهي أن يهزم جيشا عرمرما بكف من الحصباء ، ولذلك نفى عنه الرّمي أولا ، ثم أثبته له في الظاهر بقوله : إِذْ رَمَيْتَ « 5 » ثانيا ، ثم بيّن من الذي فعل حقيقة هذا الرمي بقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ثالثا ؛ فتبارك اللّه ربّ العالمين . وفي الحديث : « لو دعي أحدهم إلى مرماتين لأجاب ، وهو لا يجيب [ إلى ] الصلاة » « 6 » ، أبو عبيدة : هي ما بين ظلفي الشاة « 7 » ، ويقال بفتح الميم أيضا ، وقال غيره :

--> ( 1 ) 68 / الرحمن : 55 . ( 2 ) سأل سيبويه الخليل عن الرمان إذا سمي به فقال : لا أصرفه في المعرفة واحمله على الأكثر إذا لم يكن له معنى يعرف به أي لا يدرى من أي شيء اشتقاقه . . والأكثر زيادة الألف والنون . وقال الأخفش : نونه أصلية مثل : قرّاص وحمّاض ، وفعّال أكثر من فعلان . قال ابن بري لم يقل أبو الحسن إن فعّالا أكثر من فعلان بل الأمر بخلاف ذلك ، وإنما قال : إنّ فعّالا يكثر في النبات نحو المرّان والحماض والعلّام ، فلذلك جعل رمّانا فعّالا ( اللسان - مادة رمن ) . ( 3 ) 17 / الأنفال : 8 . ( 4 ) من حديث طويل أخرجه أحمد ( تفسير ابن كثير ) . ( 5 ) تابع الآية السابقة . ( 6 ) النهاية : 2 / 269 . وفي رواية من دون : إلى الصلاة . والإضافة من اللسان . ( 7 ) كلام أبي عبيدة مذكور في اللسان - رمي .