أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
126
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وعام الرّمادة : أي الهلاك « 1 » . وفي الحديث : « أخّر الصدقة عام الرّمادة » « 2 » . يقال : رمد يرمد رمدا ، أي هلك . قال أبو وجزة السعديّ « 3 » : [ من الطويل ] صببت عليكم حاصبي فتركتكم * كأصرام عاد حين جلّلها الرّمد وأرمدوا : هلكت مواشيهم ، ورمدت عينه ، من ذلك لأنّه صار فيها كالرّماد أو لمقاربته الهلاك . يقال : رجل أرمد ، وامرأة رمداء . والجمع : رمد . وماء رمد : أي كدر كأنما ألقي فيه رماد . وفي حديث قتادة : « يتوضّأ بالماء الرّمد » « 4 » . وثوب رمد وأرمد : أي وسخ . وفي حديث المعراج : « عليهم ثياب رمد » « 5 » أي غبر . وقال عمر : « إذا أنضج رمّد » « 6 » أي ألقاه في الرّماد ؛ يضرب مثلا لمن يصنع معروفا ثم يقطعه بالامتنان « 7 » . ويكنى بكثرة الرماد عن الكرم وإطعام الضيفان . وفي حديث أمّ زرع : « زوجي عظيم الرماد » « 8 » ، ويقولون : « طويل النجاد كثير الرماد » . والبعوض يقال لها رمد للونها . ويقال : رماد ، ورمد ، وأرمد ، وأرمداء لغات بمعنى واحد . ر م ز : 138 قوله تعالى : إِلَّا رَمْزاً « 9 » أي إشارة ؛ إمّا بالشفتين وإما بالحاجبين أو اليدين ولهذا سمي كلاما لقوله : [ من الطويل ] إذا كلمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالعيون البوادر وأصله الحركة . وقيل للبحر : راموز لحركة أمواجه . والرمز - أيضا - الصّوت الخفيّ ، وما ارمازّ أي لم يتكلّم . وكتيبة رمّازة : أي لا يسمع منها إلا رمز لحركتها .
--> ( 1 ) كما يكنى بها عن سنة المحل . ( 2 ) النهاية : 2 / 262 ، والحديث العمر . ( 3 ) البيت من شواهد اللسان - مادة رمد . وهو أبو وجزة يزيد بن عبيد ( ت 130 ه ) . ( 4 ) النهاية : 2 / 262 . ( 5 ) النهاية : 2 / 262 . ( 6 ) النهاية : 2 / 262 ، والحديث لعمر . ( 7 ) يقصد أنه يفسده بالمنّة . ( 8 ) النهاية : 2 / 262 ، أي كثير الأضياف ، لأن الرماد يكثر بالطبخ . ( 9 ) 41 / آل عمران : 3 .