أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
111
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وَعَهْدِهِمْ راعُونَ « 1 » أي حافظون وقائمون عليها . وأمّا الارعواء ، وهو النّدم على الشيء والانصراف عنه - وفعله : ارعوى يرعوي « 2 » ، ولا يعرف في المعتلّ مثله ، كأنهم بنوه على الرّعوى - فليس من مادة الرّعي في شيء . فصل الراء والغين ر غ ب : قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ « 3 » أي يكرهها . والرغبة : الكراهة والإرادة ، ويتميّز المعنيان بحرف الجرّ ، فيقال في الكراهة : رغبت عنه ، وفي الإرادة : رغبت / فيه . ولذلك يطّرد حرف الجارّ مع إنّ وأنّ إلا إذا كانتا معمولتين لرغب لأجل اللّبس . / 135 وأما قوله تعالى : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ « 4 » فإنّما حذف لتعيّنه وعدم التباسه . ولنافيه بحث حسن أتقنّاه في غير هذا . وأصل الرغبة : السّعة في الشيء ؛ رغب الشيء : اتّسع ، ومنه : رغيب الجوف ، وفرس رغيب العدو « 5 » . والرّغب والرّغبة والرّغبى : السّعة في الإرادة ؛ فإذا قيل : رغب فيه ، وإليه ، اقتضى ذلك الحرص ؛ قال تعالى : إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ « 6 » ، فإذا قيل : رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه ، والرغبة : العطاء الكثير ، إمّا لكونه مرغوبا فيه ، فتكون مشتقة من الرغبة ، وإما لسعته ، فتكون مشتقة من الأصل . وفي تلبية ابن عمر : « منك النّعمى وإليك الرّغبى » « 7 » . ويقال : رغبى ورغباء « 8 » . وفي الحديث : « الرّغب شؤم » « 9 » ، أي الحرص والشّره . وأرض رغاب : لا تسيل إلا من مطر كثير . وفي
--> ( 1 ) 8 / المؤمنون : 23 ، وغيرها . ( 2 ) أي كفّ عن الأمور . ( 3 ) 130 / البقرة : 2 . ( 4 ) 127 / النساء : 4 . ( 5 ) وفي الأصل : رغب الجوف . . رغب العدو ، والتصويب للسياق . ( 6 ) 59 / التوبة : 9 . ( 7 ) النهاية : 2 / 237 ، إضافة على الدعاء . ( 8 ) مثل : نعمى ونعماء . ( 9 ) النهاية : 2 / 238 .