أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
106
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ « 1 » جمهور الناس على أنّه خبر في معنى الأمر ، وقيل : هو خبر على بابه ، ولنا في هذين القولين بحث حسن أتقنّاه في « الدرّ » وفي « الأحكام » ولله الحمد . قوله : أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ « 2 » أي تطلبون رضاعتهم . وقوله : فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى « 3 » أي غير أمه . وقوله : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ « 4 » أي منعناه أن يقبل ثدي إحداهنّ من قبل إتيان أمّه . جمع مرضعة أو مرضع ، والظاهر الثاني . وقوله : سقطت / 134 رواضعه ، يعني ثناياه ، سمّين بذلك لأنهنّ يعنّ الطفل على / الرّضاع والرّاضعتان : الثّنيّتان . وفلان رضيع فلان ، أي رضيع معه : قال الأعشى « 5 » : [ من الطويل ] رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق ر ض و : قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 6 » معنى رضى اللّه عن عبيده أن تراهم ممتثلين لأوامره ، منتهين عن زواجره ، ورضى العبيد عن اللّه أن يمتثلوا أوامره ، ويرضون بقضائه وقدره . هذا ما يليق بتفسير القرآن ، لا ما يخطر ببال من لم يعرف ما يجوز على اللّه وما يمتنع ، وكذلك محبة اللّه لهم ومحبتّهم له تعالى : « 7 » . والراضون أبلغ من الرّضيّ ، ولذلك اختصّ في التّنزيل بما يكون منه تبارك وتعالى . يقال : رضي يرضى رضوانا ، فهو راض ومرضيّ ومرضوّ . ومنه قوله : [ من الرجز ] قالت له : ما أنت بالمرضيّ
--> - ورضّع : جمع راضع ، أي : خذ الرّمية مني واليوم يوم هلاك اللئام ( النهاية : 2 / 230 ) . وهو ليس حديثا . ( 1 ) 233 / البقرة : 2 . ( 2 ) تتمة الآية السابقة . ( 3 ) 6 / الطلاق : 65 . ( 4 ) 12 / القصص : 28 . ( 5 ) وهم الناسخ فذكر البيت للنابغة ، والصواب ما ذكرنا ( الديوان : 225 ) . ( 6 ) 119 / المائدة : 5 . ( 7 ) من الآية : « فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه » ( 54 / المائدة : 5 ) .