أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
102
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ر س ي : قوله تعالى : وَالْجِبالَ أَرْساها « 1 » . الرّسو : الثبوت ، والإرساء : الإثبات ، وأشار بهذا إلى معنى قوله : وَالْجِبالَ أَوْتاداً « 2 » . وقال الأفوه الأوديّ : [ من البسيط ] والبيت لا ينبني إلا على عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد أي إذا لم يثبت . وقوله : رَواسِيَ شامِخاتٍ « 3 » أي جبال ثوابت عوال . رسا يرسو رسوّا فهو راس . قوله : وَقُدُورٍ راسِياتٍ « 4 » أي ثوابت لكبرها لا تنتقل عن أماكنها تنبيها على أنها مخالفة لما عليه عادة الناس . قوله : أَيَّانَ مُرْساها « 5 » أي وقت ثبوتها واستقرارها . وقوله : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها « 6 » أي مكان جريها وإرسائها . وقرئ بفتح ميم « مجراها » وضمّها « 7 » من جرت وأجراها اللّه ، ولم يقرأ إلا بضمّ ميم « مرساها » تنبيها أنّ إرساءها الذي هو النّعمة العظمى لأنّه سبب النجاة ليس إلا لله تعالى ، وهو معنى بديع . ورست السفينة : استقّرت وأرساها : ثبّتها « 8 » ، قال الشاعر : [ من البسيط ] وقال قائلهم أرسوا نوازلها أي اثبتوا . وألقى مراسيه كناية عن الإقامة ، كقوله « 9 » : [ من الطويل ] فألقت عصاها واستقرّ بها النوّى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
--> - بأمدح النعت وهو النبوة ، ثم قيّده بالرسالة حين قال : « الذي أرسلت » . الثاني أن قوله « برسولك » تغني عن قوله : « الذي أرسلت » ( فتاوى النووي ) . ( 1 ) 32 / النازعات : 79 . ( 2 ) 7 / النبأ : 78 . ( 3 ) 27 / المرسلات : 77 . ( 4 ) 13 / سبأ : 34 . ( 5 ) 187 / الأعراف : 7 . ( 6 ) 41 / هود : 11 . ( 7 ) قرأ برفع الميمين إبراهيم النخعي والحسن وأهل المدينة . وقرأ مسروق وابن مسعود بفتح الميم . وانظر تفصيلا مطولا في معاني القرآن للفراء : 2 / 14 و 15 . ( 8 ) وفي الأصل : ثباتها . ( 9 ) البيت لمعقّر بن حمار - اللسان - مادة نوي .