أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

99

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ « 1 » قرىء بالبناء للفاعل والمفعول « 2 » . وقيل : المراد بالبنيان مسجد قباء ومسجد بني ضرار « 3 » الذي بناه [ أبو ] عامر الراهب « 4 » لعنه اللّه ، وهو مسجد الضرار . أس ف : الأسف : الغضب والحزن معا ، وقد يطلق على كلّ منهما بانفراده . وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام . فمتى كان على من تحته انتشر « 5 » فصار غضبا ، وعلى من فوقه انقبض فصار حزنا . وسئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال : غرضهما واحد واللفظ مختلف ، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا ، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا ، وعليه قوله : [ من البسيط ] وحزن كلّ أخي حزن أخو الغضب وقوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ « 6 » أي أغضبونا ، وذلك على حدّ قوله : غَضِبَ اللَّهُ « 7 » بالتأويل المشهور ، وهو إرادة الانتقام . وقيل : أغضبوا عبادنا . قال أبو عبد اللّه الرّضا : إنّ اللّه لا يأسف كأسفنا ، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون . فجعل رضاهم رضاه ، وغضبهم غضبه ، كما قال : « من عادى « 8 » لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » . وخصّوا الأسيف بالحزين ، والأسف بالغضبان ، ولذلك جمع بينهما في قوله :

--> ( 1 ) 109 / التوبة : 9 . ( 2 ) ورويت « أسس » بالتخفيف و « بنيانه » بالخفض على الإضافة ، وهي قراءة نصر بن عاصم ( مختصر الشواذ : 55 ) . ( 3 ) ساقطة من ح . ( 4 ) في المتن أن الذي أمر ببنائه أبو عمرو الراهب المنافق . وفي روح المعاني ( 11 / 28 ) أن الذي أمر ببنائه أبو عامر الذي كناه النبي ( ص ) بالفاسق ، والدغسيل الملائكة . وقد أسقط الناسخ ( أبو ) سهوا . ( 5 ) في الأصل : أشر ، ولا تناسب المعنى . ( 6 ) 55 / الزخرف : 43 . ( 7 ) 14 / المجادلة : 58 . ( 8 ) وفي المفردات : أهان . والحديث عند ابن ماجة ، الفتن : 16 .