أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
92
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
له » « 1 » . والثاني أنه على التعجب كقولهم : قاتله اللّه ما أشعره ! ، وللّه درّه ، وتربت يداه ، و قُتِلَ الْإِنْسانُ « 2 » . وفي آخر « 3 » : أرب ، ما له ؟ أي هو حاذق فطن . قال أبو العيال « 4 » : [ من مجزوء الوافر ] يلفّ طوائف الفرسا * ن ، وهو بلفّهم أرب وأرب الرجل : صار ذا فطنة . وفي حديث : « أتي بكتف مؤرّبة » « 5 » أي موفّرة غير ناقصة . وهو من قولهم : أرّب نصيبه أي عظّمه بأن جعل ذا قدر يكون فيه أرب . وأرّب ماله : كثر ، وأرّبت العقدة : أحكمتها وشددتها ، ومنه قول سعيد بن العاص لابنه عمرو : لا تتأرّب على بناتي « 6 » أي تتشدّد . وعن عائشة رضي اللّه عنها في حقّه عليه الصلاة والسّلام : « كان أملككم لأربه » « 7 » أي لحاجته . وفي الحديث : « مؤاربة « 8 » الأريب جهل وعناء » ، أي مغالبة العاقل جهل لأنه لا يختل عن عقله . أر ض « 9 » : الأرض : الجرم الكثيف السفليّ المقابل للسّماء ، ولم تجىء في القرآن إلا مفردة ،
--> ( 1 ) الغريبين : 35 . النهاية : 1 / 35 . ( 2 ) 17 عبس : 80 . ( 3 ) أي : وفي قول آخر ، ثم قال : ما له ؟ ( 4 ) البيت مضطرب في الأصل ، صوّبناه من ديوان الهذليين : ص 250 / القسم الثاني . والبيت من قصيدة يرثي فيها أبو العيال الهذلي ابن عم له قتل في زمن معاوية . ومعنى أرب هنا : هو حاذق بقتالهم . ( 5 ) النهاية : 1 / 36 . ( 6 ) وفي الأصل : بابي . ( 7 ) النهاية : 1 / 36 . والمعنى أنه كان غالبا لهواه . وضبطها الهروي بالكسرة « لإربه » ( الغريبين : 34 ) ( 8 ) وفي الأصل : مواريب ، وهو وهم . ( 9 ) جاء في الهامش تعليقا من غير خط المؤلف : « ذكر أئمة التفسير أن للأرض طبقات وفي كل منها مخلوقات وبين أرض وأرض مسيرة خمس مئة عام . ووردت على ذلك الأحاديث والآثار منها ما في البخاري من قوله عليه السّلام : من أخذ شيئا من الأرض بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين . ومنها ما في الصحيحين واللفظ لمسلم : « من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوّقه اللّه إياه يوم القيامة من سبع أرضين » . ومعنى تطويقه جعله في عنقه كالطوق . وهذا المعنى يوافق رواية البخاري . وقيل معنى تطويقه إياه تكليفه حمله ، وقد تأول طبقات الأرض بالأقاليم السبعة ، وبطبقات العناصر بتأويل الأرض بالعالم -