أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

89

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

نسخ ذلك بالحدّ . وقوله : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 1 » هو ما يسمعه السائل من المكروه ، وهو كقوله : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 2 » . وقوله : وَدَعْ أَذاهُمْ « 3 » أي اترك ما تسمعه من المنافقين حتى تؤمر فيهم . وقوله في الإيمان : « أدناه « 4 » إماطة الأذى عن الطريق » ، يعني به : كلّ ما يتأذّى به المارّ في طريقه من شوك وحجر ونحوهما . وفي الحديث « 5 » : « أميطوا الأذى عنه » ؛ يعني بالأذى الشّعر الذي يكون على رأسه عند ولادته يوم السابع وهو العقيقة . وكانت العرب تذمّ من لا يحلق رأسه يوم السابع . قال امرؤ القيس « 6 » : [ من المتقارب ] أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا يقال : آذى يؤذي إيذاء وأذى وأذيّة . والآذيّ : الموج ، لأنّه يؤذي راكب البحر . وإذا : ظرف زمان مستقبل يتضمّن معنى الشرط غالبا ، ولا يجزم إلا في الشعر « 7 » كقوله : إذا خمدت نيرانهم تقد ولا يقع إلا في المحقّق . وتلزمها الإضافة إلى الجمل الفعلية فقط على المشهور ، وتصرّفها قليل . وتكون فجائية ، وهل هي حينئذ ظرف زمان أو مكان أو حرف خلاف كقوله : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 8 » ، وقوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 9 » على

--> ( 1 ) 264 / البقرة : 2 . ( 2 ) 10 / الضحى : 93 . ( 3 ) 48 / الأحزاب : 33 . ( 4 ) وفي النهاية : 1 / 34 والغريبين : 34 : وأدناها . ( 5 ) هو حديث العقيقة . النهاية : 1 / 34 . ( 6 ) الديوان : 99 . البوهة : الأحمق . الأحسب : الذي ابيضّ جلده من داء كالبرص ونحوه . ( 7 ) انظر مجالس ثعلب : 1 / 74 والمغني : 1 / 93 في جواز مجيء إذا جازمة في الضرورة الشعرية وهو جزء من عجز للفرزدق يأتي تفصيله ( الديوان : 216 ) . ( 8 ) 97 / الأنبياء : 21 . ( 9 ) 1 / الانشقاق : 84 .