أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
86
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أعلمتكم « 1 » بما ينزل عليّ من الوحي لتستووا في الإيمان به . وقيل : لتستووا في العلم بذلك ، فلم [ أعلم ] « 2 » لأحد بنبأ أخفيته على غيره . وقيل : المعنى على بيان : أنا وإياكم حرب لا سلم ، كقوله : إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « 3 » . وقيل : هو جار هنا مجرى الإنذار ، أي : أنذركم مستوين في ذلك لم أطوه عن أحد منكم . وأنشد قول ابن حلّزة : [ من الخفيف ] آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثّواء « 4 » وعليه قوله فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ « 5 » وقوله : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ « 6 » أي إعلام وإنذار . يقال : آذن يؤذن إيذانا وأذانا وأذينا . قال جرير « 7 » : [ من البسيط ] هل تملكون من المشاعر مشعرا * أو تشهدون من « 8 » الأذان أذينا ويروى : لدى الأذان . وقيل : الأذين : المؤذّن المعلم بأوقات الصّلاة ؛ فعيل بمعنى مفعّل . وأنشد « 9 » : [ من الرجز ] شدّ على أمر الورود مئزره * ليلا « 10 » ، وما نادى أذين المدره أي مؤذّن البلد . وقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ « 11 » تفعّل بمعنى أعلم . وقوله : فَأَذَّنَ
--> ( 1 ) في الأصل : لمتكم . ( 2 ) نقص في المعنى ، وما أضفناه يناسب السياق . ( 3 ) 58 / الأنفال : 8 . ( 4 ) البيت مطلع معلقة الحارث بن حلزة ( شرح القصائد التسع : 2 / 541 ) . ( 5 ) 279 / البقرة : 2 . ( 6 ) 3 / التوبة : 9 . ( 7 ) البيت من قصيدة يهجو بها الأخطل ( الديوان : 579 ) . ( 8 ) رواية الديوان : مع ، ولعلها أصوب . ورواية الغريبين ( ص 31 ) : لدى . ( 9 ) البيت للحصين بن بكير الرّبعيّ يصف حمار الوحش ( اللسان - أذن ) والغريبين : 1 / 32 . ( 10 ) ورواية اللسان : سحقا . ( 11 ) 167 / الأعراف : 7 .