أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

78

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

هنا معناه القديم الذي كان قبل كلّ شيء ، والآخر الذي يبقى بعد هلاك كلّ شيء ، وتأنيثه الآخرة مقابلة الأولى . والآخرة تجري الجوامد في حدو موصوفها ، كقوله : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ « 1 » ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ « 2 » . وذلك الموصوف يجوز أن يكون الدار وأن يكون النّشأة ، وقد صرّح بكلّ منهما : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 3 » ، وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ « 4 » . وقال تعالى : ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ « 5 » . وقد وصفت الدار بالآخرة تارة كما تقدّم وأضيفت إليها أخرى ، كقوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ « 6 » ، وقرىء : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ . والإضافة عندنا على حذف الموصوف ، أي : ولدار الحياة الآخرة . قال الأزهريّ : أراد : ولدار الحال الآخرة خير ، لأنّ للناس حالين ؛ حال الدنيا وحال الآخرة . ومثله : صلاة الأولى ، أي صلاة الفريضة الأولى . قلت : لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، والصفة هي الموصوف في المعنى . وقد يقابل بالآخر السابق . وآخر بفتح الخاء : أفعل تفضيل ممنوع من الصرف للوزن والوصف ، ويجمع جمع تصحيح ؛ قال تعالى وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ « 7 » . ويثنّى ، قال تعالى : فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما « 8 » وفارق أخواته في « 9 » بابه ؛ فإنّ أفعل التّفضيل لا يثنّى ولا يجمع ، إلا محلىّ بأل نحو : بِالْأَخْسَرِينَ « 10 » أو مضافا نحو : أَكابِرَ مُجْرِمِيها « 11 » . فإذا خلا منهما كان

--> - وأنه يكون كذلك بعد موت الخلق وبطلان علومهم وحواسهم وقدرهم وابتعاض أجسامهم وصورهم . وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم واحتجوا في فناء الأجسام وذهابها بالكلية . ومذهب أهل الخلق خلاف ذلك . . » . ( 1 ) 4 / البقرة : 2 . ( 2 ) 92 / الأنعام : 6 . ( 3 ) 64 / العنكبوت : 29 . ( 4 ) 32 / الأنعام : 6 . ( 5 ) 20 / العنكبوت : 29 . ( 6 ) 109 / يوسف : 12 . ( 7 ) 106 / التوبة : 9 . ( 8 ) 107 / المائدة : 5 . ( 9 ) وفي س : من . ( 10 ) 103 / الكهف : 18 . ( 11 ) 123 / الأنعام : 6 .