أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
76
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مُقْتَدِرٍ « 1 » تنبيه على شدّة الأمر . ومثله : أَخْذَةً رابِيَةً « 2 » . وقوله : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ « 3 » تنبيه على معنى المقابلة والمجازاة إلى [ ما ] « 4 » أخذوه من النّعم ولم يقابلوه بالشكر . فهذا وجه المفاعلة . وقد أخذ مأخذ زيد أي : أخذ في الطريق التي أخذ فيها ، وسلك مسلكه في أموره . وفلان مأخوذ ، وبه أخذة من الجنّ كناية عن الذهول . ولزيد إخاذة وإخاذ : أي أرض أخذها لنفسه . ويقال : ذهبوا ومن أخذ مأخذهم وإخذهم أي هلكوا ومن كان يقتدي بهم . والاتّخاذ : افتعال من الأخذ عند بعضهم . وقد تقدّم تصريفه في مادة « أج ر » . وقيل : بل هو من تخذ يتخذ ، كقوله « 5 » : [ من الطويل ] وقد تخذت رجلي وسيأتي إن شاء اللّه . وإذا كان بمعنى الكسب تعدّى لواحد ، وإن كان بمعنى التّصيير تعدّى لاثنين ، كقوله : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا « 6 » . ومثله « تخذت » ؛ وقرىء « تخذت » « 7 » و لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً « 8 » وقوله : قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا « 9 » أي : احتطنا لأنفسنا . وقوله : إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها « 10 » أي هي في قبضته لا تفوته فيصيبها « 11 » بما أراد . وقوله : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ
--> ( 1 ) 42 / القمر : 54 . ( 2 ) 10 / الحاقة : 69 . ( 3 ) 61 / النحل : 16 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) الشاهد في التاج ، مادة - تخذ . وتمامه مع رواية ( رجلي ) : وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها * نسيفا كأفحوص القطاة المطوّق ( 6 ) 125 / النساء : 4 . ( 7 ) 77 / الكهف : 18 ، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ( السبعة : 396 ) . ( 8 ) وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ( السبعة : 396 ) . وقال الليث : من قرأ « لاتّخذت » فقد أدغم التاء في الياء فاجتمعت همزتان فصيرت إحداهما ياء وأدغمت كراهة التقائهما . ( 9 ) 50 / التوبة : 9 . ( 10 ) 56 / هود : 11 . ( 11 ) وفي ح : فيصيبه .