أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

72

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « 1 » وقيل : الأجلان معا للموت « 2 » ، إلا أنّ من الناس من يأتيه أجله بعارض من سيف أو حرق أو غرق أو أكل سمّ أو شيء غير موافق ممّا يقطع الحياة ، ومنهم من يعافى ويوقىّ كلّ ذلك حتّى يأتيه الموت حتف أنفه ، وإليهما أشار من قال : « من أخطأه سهم الرزيّة « 3 » لم يخطئه سهم المنيّة » . وقيل : للنّاس رجلان ؛ رجل يموت عبطة ورجل يبلغ أجلا لم يجعل له اللّه في طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها . وقد أشار إليهما بقوله تعالى : وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ « 4 » . وقال زهير : [ من الطويل ] رأيت المنايا خبط عشواء من تّصب * تمته ، ومن تخطىء يعمّر فيهرم وقال آخر « 5 » : [ من المنسرح ] من لم يمت عبطة يمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها وقال ابن عرفة : « الأجل المقضيّ هو الدّنيا والحياة ، والمسمّى هو أمر الآخرة » . وقوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ « 6 » أي من جرّائه وجنايته . يقال : أجلت الشيء ، وآجله : جنيته . وقرىء : من أجل « 7 » بالكسر أي من جناية . والأجل والإجل : الجناية التي يخاف منها أجل . فكلّ أجل جناية ، وليس كلّ جناية أجلا . وفي الحديث : « كنا مرابطين بالساحل فتأجّل متأجّل » « 8 » أي طلب الرجوع إلى أهله ، وأراد أن يضرب له أجل ذلك . وقوله : ( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ « 9 » وهو المدّة

--> ( 1 ) 42 / الزمر : 39 . ( 2 ) في الأصل : الموت . ( 3 ) كذا المشهور ، وفي الأصل : المدرية وهي الرماح كانت تركب فيها القرون المحددة . ولم يرد المثل في مجمع الأمثال ولا في المستقصى . ( 4 ) 70 / النحل : 16 . ( 5 ) هو لأمية بن أبي الصلت ، كذا في اللسان مادة ( عبط ) . ( 6 ) 32 / المائدة : 5 . ( 7 ) قرأها بكسر الهمزة أبو جعفر المدني ( مختصر في شواذ القرآن : 32 ) . ( 8 ) وفي النهاية : « . . . متأجل منّا » ( 1 / 26 ) . ( 9 ) 231 / البقرة : 2 .