أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
63
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ويستعار الأثر للفضل ، والإيثار للتفضّل « 1 » إثارة . قال تعالى : لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا « 2 » أي فضّلك . وقوله : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ « 3 » من ذلك ، أي يفضّلون غيرهم على أنفسهم . ومنه : له عليّ « 4 » أثرة ، أي فضل . ومنه الحديث : « إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض » « 5 » أي يستأثر عليكم فيفضّل غيركم عليكم في الفيء . فالأثرة : اسم من آثر يؤثر إيثارا . واستأثر فلان بكذا : أي تفرّد به دون غيره . وفي الحديث : « أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 6 » أي تفرّدت به . ومنه قول الأعشى « 7 » : [ من المنسرح ] استأثر اللّه بالوفاء وبال * عدل ، وولّى الملامة الرّجلا والأثرة : اسم للاستئثار ، والجمع الإثر ، قاله الأزهريّ ، وأنشد قول الحطيئة في عمر رضي اللّه عنه : [ من البسيط ] ما قدّموك لها إذ آثروك بها « 8 » * لكن لأنفسهم كانت بك الإثر وقولهم : استأثر اللّه بفلان كناية عن موته وتنبيه أنه ممّا « 9 » اصطفاه فتفرّد به دون الورى . وقولهم : ما فيها عين ولا أثر أي بقية . وفي الحديث : « من سرّه أن يبسط له في
--> ( 1 ) في الأصل : للفضيل ، ولعلها كما ذكرنا . ( 2 ) 91 / يوسف : 12 . ( 3 ) 9 / الحشر : 59 . ( 4 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 5 ) النهاية : 1 / 22 . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل : 391 . ( 7 ) البيت في مدح سلامة ، الديوان : 233 . ( 8 ) وعجزه في اللسان ( مادة - أثر ) ، والغريبين : 15 . ما آثروك بها إذ قدّموك لها ( 9 ) في الأصل : بما ، وفي المفردات : ممن ، ولعلها في المفردات أولى .