أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
58
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الإيتاء « 1 » : خصّ بدفع الصّدقة في القرآن دون الإعطاء . قال تعالى : وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ « 2 » ويقال : أرض كثيرة الإتاء ، أي الرّيع . والإتاوة : الخراج . ويسند الإتيان للباري تعالى ، كما أسند إليه المجيء على معنى يليق بجلاله ، أو على حذف مضاف ، كقوله : أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ « 3 » . كما صرّح به في قوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 4 » . وكذا فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ « 5 » أي بأمره . وقوله : « أتى » ، بصيغة الماضي ليخصّ الوقوع ، فكأنّه قد أتى ووقع . وقال نفطويه : تقول : أتاك الأمر ، وهو متوقّع بعد ، أي أتى أمر اللّه وعدا « 8 » فلا تستعجلوه وقوعا . وقال ابن الأنباريّ في قوله : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ : فأتى اللّه مكرهم من أجله ، أي عاد ضرر المكر عليهم . وهل هذا مجاز أو حقيقة ؟ والمراد به نمرود وصرحه خلاف . ويعبّر بالإتيان عن الهلاك ؛ قال تعالى : فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا « 9 » . ويقال : أتي فلان من مأمنه « 10 » ، أي جاءه الهلاك من جهة أمنه . وقوله : فَآتَتْ أُكُلَها « 11 » أي أعطت ، والمعنى : أثمرت ضعفي ما يثمر غيرها من الجنان . وقوله : وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ « 12 » أي أعطاهم جزاء اتّقائهم . وقوله : إِلَى الْهُدَى
--> ( 1 ) في ح : الآن تيا ، وفي س : الآن بتاء ، ولعلها كما ذكرنا . ( 2 ) 156 / الأعراف 1 ، وغيرها . ( 3 ) 56 / النور : 24 ، وغيرها . ( 4 ) 33 / النحل : 16 . ( 5 ) في س : أمر ربك . ( 6 ) 1 / النحل : 16 ، أي قرب ودنا إتيانه . ( 7 ) 26 / النحل : 16 . ( 8 ) وفي س : وعده . ( 9 ) 2 / الحشر : 59 . ( 10 ) وفي الأصل : منامه . ( 11 ) 265 / البقرة : 2 . ( 12 ) 17 / محمد : 47 .