أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
43
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
باب الهمزة المفردة ويطلق عليها الألف فالألف تارة تكون عبارة عن الحرف الذي هو همزة ، وتارة عن حرف المدّ واللّين ، وذلك كوسط « قال » ولا غرض لنا فيها لأنها لا يبتدأ بها . وإنما صورت الهمزة ألفا في الخطّ لأنها لا تقوم بنفسها لإبدالها واوا « 1 » في الضمّ وألفا في الفتح وياء في الكسر ، نحو : مؤمن ، وراس ، وبير . وبعضهم يصوره صورة عين صغيرة « 2 » ، نحو « ء » ، إذا علم ذلك . فالهمزة تكون للاستفهام ولها أخوات ، وهي أمّ الباب . ولذلك تنفرد بأحكام بيّنتها في مواضعها . ومعناها فيه لطلب التصديق نحو : أزيد قائم « 3 » ؟ أو التصوّر « 4 » نحو : أدبس في الإناء أم عسل ؟ وقد يقع الاستفهام بها إنكارا وتعريضا وتوبيخا نحو : أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها ؟ « 5 » . وقول عامر « 6 » : « أغدّة كغدّة البعير وموتا في بيت سلوليّة ؟ » . وقوله : [ من الطويل ] أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أمثال « 7 » النساء العوارك ؟ وبعضهم يقول : الهمزة للاستخبار ، ليعمّ الاستفهام والإنكار والتّبكيت « 8 » والنفي
--> ( 1 ) وفي س : واو . ( 2 ) وفي س : صغير . ( 3 ) في الأصل : زيد قائم ، من غير همزة استفهام . انظر الجنى الداني : 30 . ( 4 ) في الأصل : التصوير . انظر الجنى الداني : 30 . ( 5 ) 72 / الواقعة : 56 . ( 6 ) هو عامر بن الطفيل ( فصل المقال : 374 ، والمستقصى : 1 / 258 ) . ( 7 ) وفي اللسان : أشباه . ( 8 ) التبكيت : التقريع والتعنيف .