أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

28

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أن كتاب المفردات كان في متناول يده مباشرة حين ألف « عمدة الحفاظ » . وكان أحيانا يسجل اسم الراغب وأحايين لا يذكره . وقد يقول : « قال بعضهم » أو « قال بعض أهل اللغة » ، وهو إنما يعني الراغب نفسه . وهو غالبا إذا ذكره فلينتقده ، ويجرّح رأيه ، أو يهاجم نقله . على أننا نرى - بحقّ - أن كتاب عمدة الحفاظ أوسع أفقا وثقافة ومادة من كتاب المفردات ؛ فهو أولا من حيث الحجم يبلغ أربعة أضعاف ونيّفا . وثانيا قلّما يستشهد الراغب بالأحاديث والأشعار ، في حين أن السمين يكثر منها . وقلّما يتعرّض الراغب لمسألة لغوية أو نحوية أو صرفية ، في حين أن السمين واسع الباع فيها . كما أن الراغب لم يذكر كلّ مفردات القرآن الكريم مثل كلمة « ألات » . ثم هو كثير الاختصار ، وفي مفرداته تقديم وتأخير . ناهيك عن أنه لا يراعي تسلسل الحرف الثاني والثالث من اللفظة ؛ فقد تجد بخل قبل بخس ، وبدل وبدن قبل بدأ . على أن هذه النقول سهّلت علينا توثيق المتن ، وحسّنت من التصويب والقراءة ، وعملت على خدمة الكتاب ، ولا سيما إذا تذكرنا أن الناسخين لم يكونوا مخلصين في نقولهم ، أو على الأقل لم يكونوا - من الناحية العلمية - على مستوى النص . نسخ عمدة الحفاظ : من حسن حظ التراث العلمي الحلبي أن حفظت المكتبة الأحمدية مؤلفات نادرة . وقد نقلت مؤخرا إلى مكتبة الأسد بدمشق . ومن جملة هذه الكنوز الدّفينة نسختان كاملتان من كتاب عمدة الحفاظ ، استطعنا الاطلاع عليهما ودراستهما ، ومن ثمّ تصويرهما . وقد تجّمع لدينا ثلاث نسخ حسنة تقريبا ، ولكنّ واحدة منها لم تكن بخطّ المؤلف . فتخيّرنا الأقدم ، والأكمل ، والأفضل أمّا ، وجعلنا الأخريين رافدتين . 1 - النسخة الأم : ودعوناها ( ح ) نسبة إلى حلب ، وهي مخطوطة محفوظة في خزانة المكتبة الأحمدية تحت رقم 115 / خاص ، مؤلفة من 440 ورقة ، أبعاد الصفحة منها 10 * 24 سم ، ناسخها عبد الرحمن بن محمد المنشاوي ، نسخها « يوم الخميس الثامن أو التاسع من ذي الحجة ختام عام سنة واحد وثلاثين وألف » .