أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

21

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدمة الحمد للّه مالك الملك ، عليه العون والاتّكال . وهو نعم المولى ونعم النصير . منذ أربع سنوات ونيّف - وقبل أن تنقل المكتبة الأحمدية الزاهرة إلى دمشق - ونحن عاكفون على تحقيق « عمدة الحفاظ » ، بعد أن اطّلعنا عليها ، وأخذنا بمجهود مؤلفها السمين الحلبي ، وبسعة ثقافته . والذي دفعنا إلى هذا العمل الضخم إيماننا بأن تراثنا جذر تاريخنا وعلومنا ، وبأن نشرنا له اعتزاز لنا وفخار . ورغم أننا مؤمنون بعناء التحقيق ، وقلة العون ، وإجحاف المؤسسات الثقافية ، وتقصيرها في مدّ يد المساعدة للباحثين والمحققين ، فإننا آلينا على أنفسنا بين الحين والحين ، أن نسهم في إراءة النور لبعض كنوزنا الدّفينة . ولقد يسّر اللّه علينا نشر مجموعة نضرة من المخطوطات كدمية القصر ، أو ما كان مؤلفها حلبيا ، أو أنه ألفها حول حلب مثل « معادن الذهب في الأعيان المشرّفة بهم حلب » . وإننا إذ نفخر بالسمين الحلبي ، الذي فاق علماء زمانه بمؤلفاته وتصانيفه ، لنفخر أيضا بأن كتابين كبيرين من كتبه يطبعهما اثنان من أبناء بلدته ؛ فها هي ذي العمدة بين الأيدي ، وها هو ذا « الدرّ المصون » ينشره أحمد الخراط تباعا . على أننا لا ندّعي الكمال في عملنا ، ولا يجرؤ أحد على ادّعائه . لكننا نؤكد إخلاصنا لتراثنا ، وصدقنا في عملنا ، وإيماننا بلغتنا ، وهذا حسبنا . ونحن على ثقة بأن كتاب العمدة سيفيد منه الباحثون واللغويون كثيرا ، ولن يبلغ مرحلة الاكتمال إلا بعد أن تصدر سائر كتبه