أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

130

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وفي حديث آخر : « لا يأتمر رشدا » « 1 » أي لا يأتي برشد من ذات نفسه . وقال القتيبيّ : أحسبه من الأمر ، كأنّ نفسه أمرته فائتمر . وقال أبو عبيد في قول امرئ القيس « 2 » : [ من المتقارب ] ويعدو على المرء ما يأتمر يفعل الشيء « 3 » من غير رويّة ولا تثبّت فيندم . والأمارة بفتح الهمزة بمعنى العلامة ، وفي الحديث : « هل لك من أمارة » ؟ « 4 » والأمار جمعها ، نحو مرّة ومرّ « 5 » . والإمارة بالكسر مصدر كالولاية مع أنه سمع الفتح والكسر في المصدر . وقد قرىء « 6 » : الْوَلايَةُ لِلَّهِ « 7 » و مِنْ وَلايَتِهِمْ « 8 » بالوجهين . وقوله : وَأُولِي الْأَمْرِ « 9 » قيل : هم الأمراء في زمنه عليه الصلاة والسّلام ، وقيل : هم الأنبياء عليهم السّلام . وقيل : العلماء . وقيل : الآمرون بالمعروف . وقيل : أهل الدين المطيعون للّه من الفقهاء قاله ابن عباس . وهذا كلّه محتمل ، قال الراغب : وجه ذلك أن أولي الأمر « 10 » الذين يرتدع [ بهم ] « 11 » الناس هم أربعة : الأنبياء وحكمهم على ظاهر العامّة والخاصّة وعلى باطنهم . والولاة وحكمهم على ظاهر الكافّة دون باطنهم . والحكماء

--> ( 1 ) النهاية : 1 / 66 . ( 2 ) وصدره : أحار بن عمرو كأني خمر يعزو ابن منظور البيت إلى النمر بن تولد ، ولم يرد في ديوانه ، بينما ورد في ديوان امرئ القيس : 109 . ( 3 ) كذا في س ، ويؤيده الغريبين : 83 ، واللسان . وفي ح : الأشياء . ( 4 ) وروي : « فهل للسفر أمارة » . ( 5 ) الكلمتان غير واضحتين في الأصل ، وصوبناهما من اللسان . ( 6 ) قرأ أبو عمرو بفتح الواو وقرأ الكسائي بكسرها ( المبسوط : 278 ) . ( 7 ) 44 / الكهف : 18 . ( 8 ) 72 / الأنفال : 8 . ( 9 ) 59 / النساء : 4 . ( 10 ) في الأصل : الناس . ( 11 ) إضافة من مفردات الراغب : 24 .