أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

128

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بِالْبَصَرِ « 1 » عبّر به عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه فهمنا ، وتسعه عقولنا . وعليه قوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » . وقوله : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً « 3 » عبّر به عمّا تأمر به النفس الأمّارة المشار إليها بقوله : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 4 » . وقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 5 » يعني القيامة . فعبّر عنها بأعمّ أحوالها من أقوال وأفعال . وقوله : أَمَرْنا مُتْرَفِيها « 6 » أي أمرناهم بالطاعة فعصوا . وقيل : معناه كثّرناهم فبسبب ذلك عصوا وفسقوا ، وتنصره قراءة « أمّرنا » « 7 » بالتشديد و « آمرنا » بالمدّ « 8 » . وقد منع أبو عمرو أمرنا « 9 » بمعنى التكثير ، مخففا غير ممدود ، وأثبته أبو عبيدة مستدلّا بقوله عليه الصلاة والسّلام : « خير المال مهرة مأمورة وسكّة مأبورة » « 10 » المأمورة : الكثيرة النتاج ، وهي من ( أمر ) الثلاثيّ . والمأبورة : التي لقحت . والسكّة : حديقة النّخل . وقد حكي : أمرت المهرة بالتخفيف والقصر ؛ فهي مأمورة . وآمرتها بالمدّ فهي مؤمّرة . وأمر « 11 » القوم : كثروا ، لأنهم لما كثروا صاروا ذوي أمر من حيث إنه لا بدّ لهم من سائس . وقيل في قراءة : أمّرنا بالتشديد جعلناهم أمراء ، وسلطانهم آمر عليهم يأمر صار أميرا . وفي الحديث : « آمري جبريل » « 12 » ، أي وليّي وصاحب أمري . وقيل : إن كثرة الأمراء سببب في إفساد « 13 » . . .

--> ( 1 ) 50 / القمر : 54 . ( 2 ) 82 / يس : 36 . ( 3 ) 18 / يوسف : 12 . ( 4 ) 53 / يوسف : 12 . ( 5 ) 1 / النحل : 16 . ( 6 ) 16 / الإسراء : 17 . ( 7 ) قراءة أبي عثمان الهندي وليث عن أبي عمرو وأبان عن عاصم ( مختصر الشواذ : 75 ) . وبذلك معناها : سلّطنا . ( 8 ) قراءة يعقوب ( المبسوط : 268 ) . ( 9 ) قصده : لا يقال أمرت بالتخفيف في معنى كثّرت . ( 10 ) النهاية : 1 / 13 . والمعنى : خير المال نتاج أو زرع . ( 11 ) في الأصل : وأمروا ، ولعلها كما ذكرنا . ( 12 ) وفي النهاية : 1 / 66 والغريبين : 81 : « أميري من الملائكة جبريل » . ( 13 ) بياض في الأصل قدر كلمتين .