أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
125
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
كأو . وادّعى بعضهم أنها عاطفة « 1 » إجماعا ، وبعضهم أثبت فيها خلافا ، قال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 2 » فهذه للتقسيم . وقوله : إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً « 3 » ظاهر فيه التخيير ، ويجوز الإباحة . وقوله : حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ « 4 » ظاهر فيه « 5 » التنويع ، وقد تحذف الثانية ويغني عنها ( أو ) ، نحو : قام إما زيدا أو عمرا . وقد يغني عنها « 6 » إلا ، كقوله « 7 » : [ من الوافر ] فإمّا أن تكون أخي بحقّ « 8 » * فأعرف منك غثّي من سميني وإلّا فاطّرحني واتّخذني * عدوّا ، أتّقيك وتتّقيني وقد تبدل ميمها الأولى ياء مع فتح همزتها ، وأنشد « 9 » : [ من البسيط ] يا ليتما أمّنا شالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما إلى نار وهذه الأحرف الثلاثة قد ذكرتها مبسوطة في غير هذا . وفي هذا كفاية لما نحن بصدده . أم ت : قال تعالى : لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً « 10 » أي لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، أي لا حدب فيها ولا نبك . والنّبك : التلال الصغار .
--> ( 1 ) وفي س : ليست عاطفة . وحروف العطف عند النحويين عشرة ، وقد تسّعها أبو علي الفارسي حيث عزل عنها إمّا ، وعبّر ابن عصفور في كتاب شرح الجمل للزجاجي عن سبب عزلها خير تعبير ( انظر : الأحاجي النحوية : 43 ، شرح الجمل : 1 / 223 ، البغداديات : 319 ) . ( 2 ) 3 / الإنسان : 76 . ( 3 ) 86 / الكهف : 18 . ( 4 ) 75 / مريم : 19 . ( 5 ) وفي س : في . ( 6 ) وفي ح : بها . ( 7 ) الأبيات للمثقب العبدي ، من شواهد المغني رقم 86 . ( 8 ) وفي المغني : بصدق . ( 9 ) من شواهد المغني : 59 ، وشواهد التاج مادة - أمم . وذكره الجوهري وقال في همزة « أما » : وقد تكسر . والبيت للأحوص . ( 10 ) 107 / طه : 20 ، أمتا : مكانا مرتفعا ، ارتفاعا .