أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
122
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وأولاء : اسم إشارة للمذكر والمؤنث ، ويمدّ وهو الأكثر « 1 » ويقصر « 2 » . وتتصل به هاء التّنبيه من أوّله وكاف الخطاب من آخره . ويقال : أولئك « 3 » ، وفيه لغات ذكرتها في « إيضاح السبيل إلى شرح التسهيل » ، وذكرت هناك رتبة نسبة « 4 » القرب والبعد والتوسّط . والآلاء : النّعم ، واحدها إلى كمعى ، وإلى كرحى ، وألي كهجر ، وإلي كفلس . قال تعالى : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ « 5 » أي نعمه الظاهرة والباطنة ، وإليه الإشارة بقوله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 6 » قرىء « 7 » بالإفراد والجمع . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 8 » معناه أنّ كلّ نعمة من نعمه وإن قلّت بالنسبة إلى فضله العميم ، فلا ينبغي أن تكفر بل تشكر . وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 9 » قيل : ( إلى ) هنا هي النّعمة ، وناظرة بمعنى منتظرة ، وهذا تأوّله المعتزلة على ذلك لينفوا ما ثبت قطعا من الرؤية . قال الراغب بعد أن ذكره : وهو تعسّف من حيث البلاغة « 10 » . وألا : بالتخفيف ، يكون حرف استفتاح وتنبيه ينبّه به المخاطب ، ويكون للعرض والتمنّي . وتكون ( لا ) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام من غير تغيير لها في العمل . وتكون للتخصيص ، فتختصّ بالفعل كألّا بالتشديد ، ولولا ، ولوما ، وهلّا . ولها أحكام أخر .
--> ( 1 ) وهي لغة أهل الحجاز . ( 2 ) ويقصر أي ( أولا ) وهي لغة بني تميم ، ووردت في لامية للأعشى . ( 3 ) في الأصل : أولا لك . ( 4 ) سقطت كلمة ( هناك ) من ح . ( 5 ) 74 / الأعراف : 7 . ( 6 ) 20 / لقمان : 31 . ( 7 ) قرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم بالجمع ، وقرأ الباقون « نعمة ظاهرة » بالإفراد ( المبسوط : 352 ، 353 ) . ( 8 ) 13 / الرحمن : 55 . ( 9 ) 22 ، 23 / القيامة : 75 . ( 10 ) المفردات : 22 .