أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

119

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » ، وإلى الباطن في قوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 2 » . وفي حديث وهيب « 3 » : « إذا وقع العبد في الألهانيّة « 4 » لم يجد أحدا يأخذ بقلبه » . قال القتيبيّ : هي فعلانية من الإله ، فقال : إله بيّن الإلهيّة والألهانيّة . وقولهم : اللهمّ « 5 » ، أصله عند البصريين يا أللّه حذفت ياؤها وعوّض عنها في آخره الميم المشدّدة ، وليس ذلك في غيره . وقال الكوفيون : ليست عوضا من ( يا ) بل بعض فعل أصله : يا أللّه أمّنا « 6 » ، ثم حذف بعض الفعل لكثرة الدّور مستدلّين بأنّه قد جمع بينهما في قوله « 7 » : [ من الرجز ] . وما عليك أن تقولي « 8 » كلّما * سبّحت « 9 » أو هلّلت : يا للّهمّا « 10 » أردد علينا شيخنا مسلّما ولا دليل فيه لأنّه ضرورة . وقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 11 » أي معبود فيهما . ولذلك تعلق به الجارّ . ولهذا الاسم الشريف أحكام كثيرة يختص بها دون غيره من الأعلام ذكرتها في كتابي المشار إليه .

--> ( 1 ) 103 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 3 / الحديد : 57 . ( 3 ) هو وهيب بن الورد ، والحديث في النهاية : 1 / 62 . ( 4 ) وفي النهاية : ألهانية الرب . ( 5 ) الكلمة عبرية الأصل ، وقد عربت في مرحلة قديمة من العصر الجاهلي ، أيام كان العبريون وثنيين يعبدون الآلهة ، ونطقها عندهم MEEHOLE ومعناها الآلهة ، وظلت مستعملة عندهم بمعنى اللّه رغم كونها في صيغة الجمع ، وهكذا نقلت إلى العربية ، وتصرّف اللغويون في تأويلها . ( 6 ) تمام الجملة عند اللغويين : يا اللّه أمّنا بخير ، أي اعتمدنا . ( 7 ) يريد : جمع بين النداء والميم . والشاهد من شواهد الفراء ( معاني القرآن : 1 / 203 ) كما أن ابن منظور ذكره في مادة - أله . وذكر الهروي : أنشدني الكسائي ( الغريبين : 1 / 74 ) . ( 8 ) في الأصل : تقولن ، والتصويب من المصدرين السابقين . ( 9 ) وفي رواية اللسان : صليت أو سبّحت : ( 10 ) رسمها الفراء : يا اللهمّ ما . ( 11 ) 84 / الزخرف : 43 .