أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

107

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والآفق : الذاهب في الآفاق / وبه شبّه الذي بلغ النهاية في الكرم ، فقيل له : آفق ، لأنه ذهب في آفاق الكرم . والآفاقيّ « 1 » هو الضارب في الآفاق للتكسّب . وفي حديث لقمان بن عاد : « صفّاق أفّاق » « 2 » . ويستعار ذلك لمن سبق في « 3 » الفضل . يقال : أفقه يأفقه ( في الفضل ) « 4 » . والأفيق : الجلد لم يتمّ دبغه ، وهو قبل ذلك منيئة « 5 » ، وفي الحديث : « دخل عليه وعنده أفيق » « 6 » . أف ك : الإفك : أشدّ الكذب . قال تعالى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 7 » ، وأصله من الصّرف « 8 » لأنّ الكذب صرف الكلام عمّا ينبغي أن يكون عليه . والإفك : صرف الشيء عما يحقّ أن يكون عليه . قال تعالى : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 9 » ؟ أي : تصرفون عن وجه الصّواب . ومنه قيل للرياح العادلة عن مهابّها : مؤتفكات أي مصروفات عن مهابّها . وقال الشاعر « 10 » : [ من المنسرح ] إن « 11 » تك عن أحسن المروءة مأ * فوكا ففي آخرين قد أفكوا ورجل مأفوك أي مصروف العقل . وقوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ « 12 » أي يصرف عن الحقّ من صرف في سابق علم اللّه تعالى . وقوله : أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا « 13 » أي

--> ( 1 ) لم يذكر ابن منظور ولا ابن دريد هذه النسبة وإنما ذكرا أفقي ( بضمتين وبفتحتين ) ، ولعلها الأفّاق ( 2 ) قاله لقمان يصف أخاه . والحديث في النهاية : 1 / 56 . ( 3 ) الحرف ساقط من س . ( 4 ) ساقط من ح . ( 5 ) المنيئة : الجلد أول ما يدبغ ثم أفيق ، ثم يكون أديما ( اللسان ) . ( 6 ) حديث عمر ( النهاية : 1 / 55 ) . ( 7 ) 17 / العنكبوت : 29 . ( 8 ) يعني من الصرف عن الحق . ( 9 ) 95 / الأنعام : 6 . ( 10 ) البيت منسوب إلى عمرو بن أذينة في اللسان ، وورد اسمه عروة في الصحاح وشرح القاموس مادة - أفك . ( 11 ) في الأصل : فإن ، ولا يستقيم وزنه بالفاء . ( 12 ) 9 / الذاريات : 51 . ( 13 ) 22 / الأحقاف : 46 .