محمد بن علي البلنسي

567

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

[ 118 ] وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . . الآية . ( سه ) « 1 » : معنى خُلِّفُوا أي : أرجىء أمرهم وأخر حين نهى الناس عن كلامهم ، فأقاموا خمسين يوما لا يكلمهم أحد ولا زوجاتهم ، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ثم أنزل اللّه توبتهم ، وذلك لتخلفهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة « تبوك » « 2 » . فإن قيل : وكيف هذا والجهاد من فروض الكفاية وليس بفرض عين ، فكيف عوقب هؤلاء ؟ وكيف أنزل اللّه في المتخلفين المعذرين ما أنزل نحو قوله : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ . . . الآية ، إلى قوله : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ . . . « 3 » . فالجواب : أن الأنصار خاصة كان الجهاد عليهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرض عين « 4 » .

--> وصحيح مسلم : 1 / 54 ، كتاب الإيمان ، باب « الدليل على صحة إسلام من حضره الموت . . . » ، وانظر تفسير الطبري : ( 14 / 509 - 511 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( 263 - 265 ) ، وزاد المسير : 3 / 507 . ( 1 ) التعريف والإعلام : ( 49 ، 50 ) . ( 2 ) خبر الثلاثة أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : ( 5 / 130 - 135 ) كتاب المغازي ، باب حديث مالك وقول اللّه عز وجل : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . . . والإمام مسلم في صحيحه : ( 4 / 2120 - 2128 ) كتاب التوبة باب « حديث توبة كعب ابن مالك وصاحبيه » . وانظر تفسير الطبري : ( 14 / 546 - 556 ) وزاد المسير : 3 / 514 ، وتفسير ابن كثير : ( 4 / 165 - 169 ) . ( 3 ) سورة التوبة : آية : 95 . ( 4 ) والصواب ما ذكره الحافظ في الفتح : 8 / 123 ، وهو أن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد أن لو تخلف . ونقل قول السهيلي هناك وعزا مثله إلى ابن بطال ، ونقل عن السهيلي - أيضا - أنه قال : « ولا أعرف له وجها غير الذي قال » ، ثم قال الحافظ : « وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ولعله أقعد » .