محمد بن علي البلنسي
553
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
ماله مشهور ، ويطول ذكره « 1 » . ( عس ) « 2 » : وذكر ابن إسحاق « 3 » أنها نزلت في ثعلبة ومعتّب بن قشير ، واللّه أعلم . وأما خبر ثعلبة في منع الزكاة فإنّ الشّيخ - رضي اللّه عنه - أشار إليه ولم يذكره ، وهو على طريق الاختصار أن ثعلبة طلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو اللّه له في أن يكثر ماله وعاهد اللّه أن يؤتى كل ذي حق حقه ، فدعا اللّه له ، فكثر اللّه غنمه وأنماها حتى ضاقت عنها / المدينة . [ 87 / أ ] فكان يشهد الصلوات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما ضاقت عنها المدينة تنحى بها عنها ، فكان يشهد الجمعة خاصة ، ثم كثرت حتى بعد بها ، فكان لا يشهد الجمعة ولا يدخل المدينة . فلما فرضت الزكاة وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له مصدقا يقبض صدقته بكتابه ، فقرأ الكتاب فامتنع من آداء الزكاة وقال : هذه أخت الجزية . ورجع المصدق فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فنزلت الآية . فلما سمع ثعلبة بذلك جاء واعتذر ، فلم يقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه شيئا . ثم جاء إلى أبي بكر بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأبى أن يقبل منه . ثم جاء عمر فأبى أن يقبل منه ، ثم جاء عثمان فأبى أن يقبل منه . فتوفي في إمارة عثمان ، واللّه أعلم . [ 79 ] الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ .
--> لكنه ذكر أن ثعلبة هذا غير ثعلبة بن حاطب أو ابن أبي حاطب الأنصاري قائلا : « وفي صاحب هذه القصة - إن صح الخبر ولا أظنه يصح - هو البدري المذكور قبله - نظر . . . وقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية » ، وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر : « اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه اللّه نفاقا في قلبه وينزل فيه ما نزل ؟ فالظاهر أنه غيره » . ( 1 ) انظر تفسير الطبري : ( 14 / 370 - 372 ) ، وأسباب النزول للواحدي : ( 252 - 254 ) ، وتفسير البغوي : ( 2 / 312 ، 313 ) ، والدر المنثور : ( 4 / 246 ، 247 ) . ( 2 ) التكميل والإتمام : ( 41 ب ، 42 أ ) . ( 3 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 522 .