محمد بن علي البلنسي
510
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
( عس ) « 1 » : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى [ 79 / أ ] بني قريظة فرق لهم ، وسألوه النزول فأشار إلى حلقه ، أنه / الذبح ، ثم ندم فانطلق على وجهه حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب اللّه عليّ ، فأنزل اللّه الآية فيه . وأقام مرتبطا بالجذع ست ليالي ، تأتيه امرأته في أوقات الصلوات فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط للجذع حتى أنزل اللّه توبته في قوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . . . « 2 » الآية فحله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده ، ذكره ابن إسحاق « 3 » . تكميل : قال المؤلف - وفقه اللّه - : واختلف في اسم أبي لبابة - رضي اللّه عنه - على قولين « 4 » . فقيل « 5 » : بشير بن عبد المنذر ، وقيل « 6 » ، رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، كان نقيبا شهد العقبة وبدرا ، وقيل : لم يشهد بدرا ، بل أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة « 7 » ، ورده من [ الروحاء ] « 8 » ، واستخلفه - أيضا -
--> ( 1 ) التكميل والإتمام : 36 أ . ( 2 ) سورة التوبة : آية : 102 . ( 3 ) السيرة لابن هشام ، القسم الثاني : ( 236 - 238 ) . وأخرجه الطبري في تفسيره : 13 / 481 عن الزهري . وذكره الواحدي في أسباب النزول : ( 231 ، 232 ) ، دون عزو . قال الطبري - رحمه اللّه - في تفسيره : 13 / 483 : « وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن اللّه نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله ، وخيانة أمانته ، وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة ، وجائز أن تكون نزلت في غيره ، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته » . ( 4 ) نقل الحافظ في الإصابة : 7 / 349 قولا ثالثا في اسمه وهو مروان ، عن صاحب الكشاف وغيره . ( 5 ) ذكره ابن هشام في السيرة ، القسم الأول : 688 . ونقله الحافظ ابن حجر في الإصابة : 7 / 349 عن موسى بن عقبة . ( 6 ) انظر أسد الغابة : 2 / 230 ، والإصابة : 7 / 349 . ( 7 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 688 . ( 8 ) في الأصل ، ( م ) : « الدوحاء » بالدال المهملة والمثبت في النص من ( ع ) ، ( ق ) ومن السيرة لابن هشام و « الروحاء » موضع على نحو أربعين ميلا من المدينة وهي لا تزال معروفة .