محمد بن علي البلنسي

501

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

أول أمره بحيث يكون في مجلسه اثني عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه العلم ، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا أن ليس للعالم صانع . نعوذ باللّه من ذلك ونسأله حسن الخاتمة بمنه ، وذلك بميله إلى الدنيا واتباعه للهوى ، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى . وأما أمية ابن أبي الصلت فتوفى بالطائف راجعا عن رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رده الحسد ، فبينما هو ذات يوم مع فتية يشرب إذ وقع غراب فنعب « 1 » ثلاثة أصوات وطار ، فقال أمية : أتدرون ما قال ؟ قالوا : لا ، قال : يقول إن أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت ، فقال القوم : لنكذبن قوله ، ثم قال : حثوا « 2 » كاسكم ، فحثوها ، فلما انتهت إلى أمية الكأس الثالثة أغمي عليه فسكت قليلا « 3 » ، ثم أفاق وهو يقول « 4 » : لبيكما لبيكما * ها أنا ذا لديكما ثم أنشأ يقول « 5 » : إن يوم الحساب يوم عظيم * شاب فيه الصغير شيبا طويلا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا / [ 77 / ب ] كل عيش وإن تطاول دهرا * صائر مدة إلى أن يزولا

--> لم أقف على هذا النص بلفظه فيما تيسر لي من كتب الإمام الغزالي ، لكنه عندما ذكر هذه الآية في الإحياء : 1 / 60 أورد قوله تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [ الأعراف : 176 ] . وذكر بلعام بن باعوراء وقال : ( فكذلك العالم الفاجر ، فإن بلعام أوتي كتاب اللّه تعالى فأخلد إلى الشهوات فشبه بالكلب ، أي سواء أوتي الحكمة أو لم يؤت فهو يلهث إلى الشهوات ) . ( 1 ) أي : صاح وصوت . الصحاح : 1 / 226 ، اللسان : 1 / 764 ( نعب ) . ( 2 ) في مروج الذهب : 1 / 71 : « أحسوا . . . فحسوها » . ( 3 ) في مروج الذهب : « طويلا » . ( 4 ) البيت في ديوانه : 265 ، ط بغداد 1975 م . ( 5 ) ديوانه : ( 540 - 452 ) ، وكل بيت منفصل عن الآخر جمعها جامع شعره من المصادر مع احتلاف في الرواية .