محمد بن علي البلنسي

491

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

[ 158 ] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ . ( سه ) « 1 » : معلوم أنه محمد - عليه السلام - . قال اللّه له : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ « 2 » ، جعله اللّه أميا لا يكتب ، ومن [ أمة ] « 3 » أمّيّة لئلا يرتاب فيما جاء به من علم الأولين والآخرين ، أو يقال : إنه درسه في الكتب المتقدمة ، فكونه أميا أبين لحجته ، وأوضح لبرهانه . وقيل للأمي : أمّي ، لأنه منسوب إلى الأم ، كأنه لم يفارق الأم فلم يتعلم « 4 » . وقيل : إنه منسوب إلى الأمة ، كما تقول : عامي ، منسوب إلى عامة الناس ، أي لم يتخصص . وأول ما ظهرت الكتابة بمكة من قبل أبي سفيان بن أمية « 5 » ، عم أبي سفيان بن حرب ، وأتته من قبل رجل من الحيرة « 6 » . وقيل لأهل مكة : من أين جاءتكم الكتابة ؟ قالوا : أخذناها عن أهل الحيرة . وقال أهل الحيرة : أخذناها عن أهل الأنبار « 7 » .

--> ( 1 ) التعريف والإعلام : ( 39 ، 40 ) . ( 2 ) سورة العنكبوت : آية : 48 . ( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ، والمثبت في النص من ( ق ) ، ( م ) ، ومن التعريف والإعلام للسهيلي مصدر المؤلف في هذا النص . ( 4 ) راجع هذا المعنى فيما سبق 162 عند تفسير قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ سورة البقرة : آية : 78 . ( 5 ) هو أبو سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، ولد أمية الأكبر . قال ابن حزم في الجمهرة : 78 : « قيل إنه عنبسة » . وانظر طبقات ابن سعد : 3 / 40 ، والمعارف لابن قتيبة : 73 . ( 6 ) الحيرة : بالكسر ثم السكون ، وراء : مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له : « النجف » . معجم البلدان : 2 / 328 ، والروض المعطار : 207 . ( 7 ) انظر الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي : 128 ، والمزهر : 2 / 351 . والأنبار : بفتح الهمزة : مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان ، وهي مدينة صغيرة