محمد بن علي البلنسي

475

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

السلاح وآلة الجهاد ، وهذه كلها مثل من لِباسُ التَّقْوى « 1 » . والخطاب بقوله : يا بَنِي آدَمَ حين نزول الآية لقوم معيّنين ثم هي بعد ذلك عامة ، لأن العبرة عند علماء الكلام بعموم اللّفظ لا بخصوص السبب ، ولكن وجب بشرط الكتاب ذكرهم ، وهم : قريش ، وخزاعة « 2 » ، وثقيف ، وبنو عامر بن صعصعة ، وبنو مدلج وعامر والحارث ابنا عبد مناة ، وكانت عادتهم رجالا ونساء التعرية في الطواف ، ففيهم نزلت الآية . ذكره النّقّاش عن مجاهد « 3 » . [ 28 ] وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا . . . الآية . ( عس ) « 4 » : هم قريش ، ومن دخل معهم من كنانة وخزاعة ، في أمر الحمس « 5 » ، وهو أنهم كانوا لا يقفون في الحج بموضع من الحل ولا يستظلون ببيت من شعر ، ولا يأكلون طعاما جاؤوا به من الحل ولا يطوفون إلا عراة ، وأمورا مع ذلك ابتدعوها فكانوا إذا سئلوا عنها ، قالوا ما أخبر اللّه تعالى عنهم ، ففيهم نزلت الآية . حكاه الطبري « 6 » وابن إسحاق « 7 » وغيرهما .

--> ( 1 ) أورد القرطبي في تفسيره : 7 / 158 قولا آخر وهو : استشعار تقوى اللّه تعالى فيما أمر به ونهى عنه ، وقال : « وهو الصحيح ، وإليه يرجع قول ابن عباس وعروة » . ( 2 ) جاء في هامش الأصل ونسخة ( ق ) ، ( م ) : ( سي ) : « خزاعة مأخوذ من قولهم : انخزع القوم إذا انقطعوا وتفارقوا ، لأنهم انخزعوا عن الأزد أيام سيل العرم إلى الحجاز ، وسار منهم قوم إلى تهامة ، وبذلك صارت لهم ولاية البيت ، وافترق الباقون إلى عمان والشام وحينئذ نزلت الأوس والخزرج المدينة » ا ه . ينظر الاشتقاق لابن دريد : 468 . ( 3 ) هذا النص في المحرر الوجيز : ( 5 / 469 ، 470 ) عن النقاش وأخرج نحوه الطبري في تفسيره : ( 12 / 361 ، 362 ) عن مجاهد دون تسمية هذه القبائل . ( 4 ) التكميل والإتمام : 32 أ . ( 5 ) راجع معنى الحمس فيما تقدم : 204 . ( 6 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 12 / 378 عن مجاهد . ( 7 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 202 ، 203 ) .