محمد بن علي البلنسي

437

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

الحر يبرق مثل نسج العنكبوت ، أو السراب « 1 » . أنشد الأصمعي « 2 » : وذاب للشّمس لعاب فنزل * وقام ميزان النّهار فاعتدل تحقيق : قال المؤلف - وفقه اللّه - : تنازع النّاس في قول إبراهيم : هذا رَبِّي فمنهم من قال : كان ذلك منه قبل البلوغ في المغارة التي خبأته فيها أمه ، حين أمر النمروذ بقتل الولدان ، فأتاه جبريل / بعد ذلك وعلّمه دينه « 3 » . [ 64 / ب ] وهذا التأويل يبطله قوله بعد ذلك : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « 4 » ، والصحيح أن هذه الواقعة كانت منه - عليه السلام - في حال التكليف ، وأنه

--> ( 1 ) تهذيب الألفاظ : 391 ، والصحاح : 1 / 220 ، واللسان : 1 / 741 ( لعب ) . ( 2 ) لم أجد هذا البيت في الأصمعيات . وهو في تهذيب الألفاظ غير منسوب . ( 3 ) هذا جزء من أثر طويل أخرجه الطبري في تفسيره : ( 11 / 481 ، 482 ) ، وفي تاريخه : ( 1 / 234 ، 235 ) عن ابن إسحاق . ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : ( 3 / 72 ، 73 ) عن ابن عباس من رواية أبي صالح . قال الطبري - رحمه اللّه - معقبا : « وأنكر قوم من غير أهل الرواية هذا القول الذي روي عن ابن عباس وعمن روى عنه ، من أن إبراهيم قال للكواكب أو للقمر : هذا رَبِّي وقالوا : غير جائز أن يكون للّه نبي ابتعثه بالرسالة ، أتى عليه وقت من الأوقات وهو بالغ إلا وهو للّه موحد ، وبه عارف ، ومن كل ما يعبد من دونه بريء . قالوا : ولو جاز أن يكون قد أتى عليه بعض الأوقات وهو به كافر ، لم يجز أن يختصه بالرسالة ، لأنه لا معنى فيه إلا وفي غيره من أهل الكفر به مثله ، وليس بين اللّه وبين أحد من خلقه مناسبة ، فيحابيه باختصاصه بالكرامة » وقال ابن عطية - رحمه اللّه - في المحرر الوجيز : ( 5 / 259 ، 260 ) : « ويضعف عندي أن تكون هذه القصة في الغار لقوله في آخرها : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ وهي ألفاظ تقتضي محاجة وردا على قوم ، وحاله في الغار بعيدة عن مثل هذا ، اللهم إلا أن يتأول في ذلك أنه قالها بينه وبين نفسه ، أي قال في نفسه معنى العبارة عنه : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . . . ومع هذا فالمخاطبة تبعده . . . » . ( 4 ) سورة الأنعام : آية : 78 ، وهو معنى كلام ابن عطية في المحرر الوجيز كما مضى في التعليق السابق .