محمد بن علي البلنسي
43
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
في المصحف ، وعندما ينتهي من الآية يبدأ بذكر آية جديدة . . . وهكذا إلى آخر السورة . أما منهجه في بيان المبهم فإنه يعتمد على ما يلي : أولا : يعتمد على القرآن نفسه ، وقد تجلى ذلك في أول آية تناولها وهي : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 1 » ، قال « 2 » : هم الذين ذكرهم اللّه في سورة النساء « 3 » حين قال : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ . . . وأيد ما استنبطه بدليل عقلي ملخّصه أن كل سائر في طريق يحتاج إلى رفيق ، يؤنسه ويشد من أزره ، ولعله إنما حمله على ذلك ما أورد من حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائه عند احتضاره : « اللّهم الرفيق الأعلى » ، واستأنس بحديث : « خير الرفقاء أربعة » « 4 » . ومثل ذلك يمكن أن يقال في بيانه لقوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، حيث أورد قوله تعالى : وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ « 5 » . ثانيا : فإن لم يجد تفسير المبهم في القرآن ينتقل إلى السنة المطهرة ومن النماذج على ذلك : 1 - لما ذكر قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا « 6 » فقد بيّن
--> ( 1 ) سورة الفاتحة : آية : 7 . ( 2 ) التعريف والإعلام : 9 . ( 3 ) آية : 69 . ( 4 ) أورد المصنف - رحمه اللّه - هذا الحديث والذي قبله عند تفسير هذه الآية . انظر تخريجهما هناك . ( 5 ) سورة البقرة : آية : 61 . وقد تكرر استشهاده بآيات القرآن في كشف الإبهام في الصفحات الآتية : ( 146 ، 313 ، 423 ، 564 ، 569 ) . ( 6 ) سورة آل عمران : آية : 122 .