محمد بن علي البلنسي

391

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

وحكى الطبري في « التاريخ » « 1 » بسنده إلى علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أن آدم عليه السلام رثاه عندما قتل فقال : تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي طعم ولون * وقل بشاشة الوجه المليح قال : فأجيب : أبا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحي كالميت الذبيح وبات بشدة قد كان منها * على خوف فجاء بها يصيح وحكى بعض المفسرين « 2 » أن هذا الشعر غير صحيح لآدم ، وأنه مستفعل . وقد روى أن الأنبياء معصومون من الشعر . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 1 / 145 ، وأخرجه الطبري - أيضا - في تفسيره : ( 10 / 209 ، 210 ) ، وفي إسناده : غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي ، قال يحيى بن معين في التاريخ : 2 / 470 : « غياث كذاب ، ليس بثقة ولا مأمون » مترجم - أيضا - في الضعفاء للعقيلي : 3 / 441 ، وميزان الاعتدال : ( 3 / 337 ، 338 ) . ونقل الثعلبي هذه الأبيات في عرائس المجالس : ( 39 ، 40 ) ، عن الضحاك ، عن ابن عباس . ونقل عن ابن عباس أيضا أنه قال : « من قال أن آدم قال الشعر فقد كذب على اللّه ورسوله ورمى آدم بالمأثم ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والأنبياء كلهم في النهي عن مشعر سواء ، قال اللّه تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ . . . » . وانظر تفسير البغوي : 2 / 30 . ( 2 ) راجع تفسير البغوي : 2 / 30 ، ووصف الزمخشري في الكشاف : 1 / 608 هذا الشعر بقوله : « وهو كذب بحت ، وما الشعر إلا منحول ملحون » . ووافقه الفخر الرازي في تفسيره : 11 / 214 ، قائلا : « صدق صاحب الكشاف فيما قال : فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق بالحمقى من المعلمين ، فكيف ينسب إلى من جعل اللّه علمه حجة على الملائكة » . وقال ابن كثير في البداية والنهاية : 1 / 88 : « وهذا الشعر فيه نظر وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا ، وفيه أقوال . واللّه أعلم » . وانظر الإسرائيليات والموضوعات لمحمد أبو شهبة : ( 256 - 258 ) .