محمد بن علي البلنسي
383
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
وخرّج البخاري « 1 » ومسلم « 2 » - رحمهما اللّه تعالى - عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أولى النّاس بعيسى في الأولى والآخرة الأنبياء أخوة من علات « 3 » ، وأمهاتهم شتى ، ودينهم واحد ، وليس بيننا نبيّ » . قال المؤلف - وفقه اللّه - : وهذا الحديث يقطع بما حكاه الزمخشري عن ابن الكلبي « 4 » . واللّه الموفق . و أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا . . . : في موضع نصب على أنه مفعول له على حذف مضاف أي : كراهة أن تقولوا ، أو حذر أن تقولوا محتجين يوم القيامة : ما جاءنا من بشير ولا نذير « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 142 ، كتاب الأنبياء ، باب ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ) . ( 2 ) صحيح مسلم : 4 / 1837 ، كتاب الفضائل ، باب « فضائل عيسى عليه السلام » واللفظ لمسلم . ( 3 ) العلات : - بفتح المهملة - : الضرائر ، وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها . راجع فتح الباري : 6 / 486 . ( 4 ) قال ابن كثير في تفسيره : 3 / 65 بعد أن أورد هذا الحديث : « وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له : « خالد بن سنان » كما حكاه القضاعي وغيره » . وقال الحافظ في الفتح : 6 / 489 ، : « واستدل به - أي بالحديث - على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه نظر ، لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة « يس » كانوا من أتباع عيسى ، وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين ، وكانا بعد عيسى . والجواب : أن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك ، فإنه صحيح بلا تردد ، وفي غيره مقال ، أو المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة ، وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى . وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس ، ولها طرق جمعتها في كتابي في الصحابة » . ا . ه . ينظر الإصابة : ( 2 / 369 - 374 ) . ( 5 ) انظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 13 ، والمحرر الوجيز : 4 / 396 .