محمد بن علي البلنسي
37
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
3 - ثم إنّ من كتب في علوم القرآن جعله نوعا من أنواع علوم القرآن الكريم . 4 - كما أفرد كثير من العلماء المبهمات بالتصنيف . ويرى ابن عسكر « 1 » - رحمه اللّه - أن علم المبهمات من أشرف العلوم التي ينبغي الاعتناء بها فيقول : ( وإن من أشرف علومه وأطرف مفهومه ، علم ما أبهم فيه من أسماء الذين نزلت فيهم الآيات ، وكانوا سببا لما فيه من الأخبار والحكايات . . . ) . وبرى البلنسيّ « 2 » - رحمه اللّه - أنّ دراسة الآيات المبهمة في القرآن أولى بالاهتمام والعناية حيث قال إذا كانت الأدباء تتدارس علم ما أبهم من أسماء الشعراء ، وتتنافس في ذكر طبقاتهم وأخبارهم للأمراء ، فالقارئون لكتاب اللّه بذلك أحرى وعلى سنن الصالحين أجرى . المطلب الثالث : أسباب ورود الإبهام في القرآن الكريم : ذكر الإمام الزركشي في البرهان « 3 » لأسباب وقوع الإبهام في القرآن الكريم سبعة أسباب مع ذكر أمثلة لكل من هذه الأسباب وتبعه في ذلك الإمام السيوطي « 4 » وهي : الأول : الاستغناء ببيانه في موضع آخر ، ومثاله : قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 5 » أبهموا في هذه الآية ، ولكنهم بيّنوا في قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ « 6 » .
--> ( 1 ) التكميل والإتمام : 2 أ . ( 2 ) صلة الجمع : 101 . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن : ( 1 / 156 - 160 ) . ( 4 ) مفحمات الأقران : ( 9 ، 10 ) ، والإتقان في علوم القرآن : ( 4 / 79 ، 80 ) ، ومعترك الأقران : ( 1 / 484 ، 485 ) . ( 5 ) سورة الفاتحة : آية : 6 . ( 6 ) سورة النساء : آية : 69 .