محمد بن علي البلنسي
300
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
بالابتداء والخبر محذوف تقديره : منها مقام إبراهيم ، وخص بالذكر لظهور شأنه ، وقوة دلالته على قدرة اللّه تعالى ، ونبوة إبراهيم عليه السلام . والحاضر منها أربع عشرة آية . الأولى : أمر الفيل ورمى أصحابه بحجارة من سجيل « 1 » . الثانية : كف الجبابرة عنه على قدم الدهر . الثالثة : الحجر الأسود لكونه على ما روى من الجنة « 2 » . الرابعة : حجر المقام ، وذلك معروف في الجاهلية باق إلى الآن . الخامسة : زمزم في نبعها لهاجر بعقب جبريل « 3 » . السادسة : حفر عبد المطلب لها بعد دثورها برؤياه المشهورة « 4 » .
--> ( 1 ) هو معنى قوله تعالى في سورة الفيل وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ حكاية عن أبرهة وجيشه الذين قدموا مكة لهدم الكعبة . ( 2 ) أخرج الترمذي في سننه : 3 / 217 ، كتاب الحج ، باب « ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم » قال أبو عيسى : « حديث ابن عباس حسن صحيح » . وأورد الحافظ هذه الرواية في الفتح : 3 / 462 ، وقال : « وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط » . وأخرج الإمام أحمد في مسنده : ( 2 / 213 ، 214 ) والترمذي في سننه : 3 / 217 ، كتاب الحج ، باب « ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام » - كلاهما - عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص مرفوعا : « إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، طمس اللّه نورهما . ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب » . قال الترمذي : « وهو حديث غريب » ، وأورد الحافظ هذه الرواية في الفتح : 3 / 462 ، بلفظ : « إن الحجر والمقام . . . » ، وقال : « أخرجه أحمد والترمذي ، وصححه ابن حبان . وفي إسناده رجاء أبو يحيى وهو ضعيف . ( 3 ) ثبت ذلك في رواية أخرجها الإمام البخاري في صحيحه : 4 / 116 ، كتاب الأنبياء ، باب « يزفون النسلان في المشي » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . ( 4 ) أخرج ابن إسحاق خبر هذه الرؤيا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : « قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة ، قال : قلت : وما طيبة ؟