محمد بن علي البلنسي
280
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
فبالإشارة إلى عمران المتقدم ، دل على أن الأول هو الثاني « 1 » ومما يشكل هنا أن عمران بن يصهر « 2 » والد موسى له ابنة تسمى : مريم هي أكبر من موسى وهارون . فإن قيل : فلعلها مريم في الآية ، فالجواب : أن قوله تعالى : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا « 3 » يدل على فساد هذا القول لأن زكريا بعد موسى بدهر طويل ، فكيف يكفل أخت موسى ، وكانت أكبر من موسى وإنما كفل زكريا مريم - رضي اللّه عنها - لأنه كان زوج أختها أشياع بنت عمران فكان يحيى وعيسى عليهما السلام ابني خالة « 4 » . واللّه أعلم . وقوله تعالى : عَلَى الْعالَمِينَ ، يريد أنه فضل كل واحد منهم على عالم زمانه ، فيكون مخصوصا به ، ولا يصح العموم لأنه تناقض ، وذلك أنه إذا فضل أحدهم على العالمين فقد فضله على سائرهم ، لأنهم من العالمين . فإذا فضل الآخرين على العالمين فقد فضلهم أيضا على الأفضل ، لأنه من العالمين فيصير الفاضل مفضولا ، ولا يصح . واللّه أعلم . وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
--> ( 1 ) قال أبو حيان - رحمه اللّه - في البحر المحيط : 2 / 434 ، : « . . . والظاهر في « عمران » أنه أبو مريم ، لقوله بعد إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ، فذكر قصة مريم وابنها عيسى ، ونص على أن اللّه اصطفاها بقوله : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ ، فقوله : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ كالشرح لكيفية الاصطفاء لقوله : وَآلَ عِمْرانَ ، وصار نظير تكرار الاسم في جملتين فيسبق الذهن إلى أن الثاني هو الأول . . . وقد رجح القول الآخر بأن موسى يقرن بإبراهيم كثيرا في الذكر ، ولا يتطرق الفهم إلى أن « عمران » الثاني هو أبو موسى وهارون وإن كانت له بنت تسمى مريم وكانت أكبر من موسى وهارون . . . » . ( 2 ) في ( ق ) : « بيصر » . ( 3 ) سورة آل عمران : آية : 37 . ( 4 ) راجع المعارف لابن قتيبة : 52 ، ورواية الطبري في تفسيره : 6 / 373 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وانظر الكشاف : ( 1 / 424 ، 425 ) .