محمد بن علي البلنسي
272
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
إلى غير ذلك من أقاويلهم الشنيعة ، وهو - عليه السلام - يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ، ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الابتهال « 1 » . ذكر ذلك ابن إسحاق في « السّير » « 2 » . وقال النّقّاش « 3 » : الإشارة بهذا الوعيد إلى اليهود ، كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسد ، وابني أخطب « 4 » ، وغيرهم . واللّه تعالى أعلم . [ 7 ] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ . . الآية . ( عس ) « 5 » : نزلت في أبي ياسر بن أخطب ؛ وأخيه حيي بن أخطب ، والنفر الذين ناظروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مدة ملكه ، ومدة ملك أمته ، وذلك - على ما ذكره [ 33 / ب ] / ابن إسحاق « 6 » - حين أنزل اللّه تعالى ألم « 7 » ، فسمعها أبو ياسر ابن أخطب ، فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من يهود وأخبرهم فمشوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألوه عن ذلك فقال : نعم ، فقالوا : أجاءك بهذا جبريل ؟ قال : نعم ، فقالوا : لقد بعث قبلك أنبياء لم يبين لهم مدة ملكهم وقد بين لك مدة ملكك ! ! ثم قال حيي بن أخطب لمن معه : الألف واحدة ، واللام ثلاثون والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة . أفتدخلون في دين إنما مدة ملكه إحدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : هل معك غير هذا ؟ قال : نعم
--> ( 1 ) أصله : التضرع والمبالغة في السؤال ، وقوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي : نلتعن وندعو باللعنة . انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 96 ، وغريب الحديث لأبي عبيد : 4 / 231 ، والنهاية لابن الأثير : 1 / 167 ، واللسان : 11 / 72 ( بهل ) . ( 2 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 573 - 584 ، وانظر : تفسير الطبري : ( 6 / 151 - 153 ) ، وأسباب النزول للواحدي : ( 90 ، 91 ) . ( 3 ) انظر قوله في المحرر الوجيز : 3 / 14 ، والبحر المحيط : 2 / 379 . ( 4 ) هما حيي بن أخطب ، وأبو ياسر بن أخطب . ( 5 ) التكميل والإتمام : 13 ب ، 14 أ . ( 6 ) انظر السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 545 ، 546 ) . ( 7 ) فاتحة سورة البقرة ، وآل عمران .