محمد بن علي البلنسي
265
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
و « الجبال » هي : جبل ثور ، وجبل الثنية ، وحراء وكدي « 1 » . ذكر ذلك الطبري « 2 » . تحقيق : قال المؤلف - وفّقه اللّه - : قوله تعالى : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ذكر العلماء في توجيه هذه الآية أمورا كثيرة لبابها ثلاثة أوجه : أحدها ما ذكر الفخر « 3 » أنه روي عن جعفر بن محمد الصادق « 4 » - رضي اللّه عنه - أنه قال : أوحى اللّه إلى إبراهيم عليه السلام أنّي أتخذ إنسانا خليلا وعلامته أني أحيي وأميت بدعائه ، فلما ظهر من إبراهيم - عليه السلام - أنواع الطاعات وقع في قلبه أنه ربما كان هو ذلك الإنسان ، فطلب الإحياء والإماتة حتى أنه إن وقع اطمأن قلبه بأن الخليل هو لا غيره .
--> ( 1 ) هذه المواضع الأربعة جميعها في مكة المكرمة . ( 2 ) لم أجد كلام الطبري هذا لا في تفسيره ولا في تاريخه ولا أعلم من أين نقل المؤلف - رحمه اللّه - هذا النص . وردّ الطبري - رحمه اللّه - قول من قال بتحديد عدد الجبال بأربعة أو سبعة ، قائلا : « فلا دلالة عندنا على صحة شيء من ذلك ، فنستجيز القول به ، وإنما أمر اللّه إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل الأطيار الأربعة أجزاء متفرقة على كل جبل ، ليرى إبراهيم قدرته على جمع أجزائهن وهن متفرقات متبددات في أماكن مختلفة شتى . . . وقد أخبر اللّه تعالى ذكره أنه أمره بأن يجعل ذلك على « كل جبل » ، وذلك إما كل جبل من أجبل قد عرفهن إبراهيم بأعيانهن ، وإما ما في الأرض من الجبال » . انظر تفسيره : 5 / 510 . وقد استحسن ابن عطية قول الطبري هذا في المحرر الوجيز : 2 / 425 ، بأن قال : « فيجيء ما ذهب إليه الطبري جيدا متمكنا » . ( 3 ) ذكره الفخر الرازي في تفسيره : 7 / 41 وعزاه إلى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسدي رضي اللّه عنهم . وذكره في كتابه عصمة الأنبياء : 64 دون عزو . ( 4 ) هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الهاشمي ، أبو عبد اللّه . تابعي جليل ، من أبرز من تلقى عنه الامامان أبو حنيفة ومالك . أخباره في حلية الأولياء : 3 / 192 ، وفيات الأعيان : ( 1 / 327 ، 328 ) ، وسير أعلام النبلاء : ( 6 / 255 - 270 ) .