محمد بن علي البلنسي
239
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
يرى في هذا الشراب قد علا هذه الأنوار وأنهارها ؟ فقال لهم : « أنا النور وهذا عبدي » . قال المؤلف - وفقه اللّه - : وهذا صحيح في خمر الجنة فلا تقاس بها خمر الدنيا ، فالقرآن نزل بالثناء على خمر الجنة ونزل بذم خمر الدنيا وإنما حظنا منه اللفظ فقط ، فالقرآن نزل بلغة القوم بلسان عربي مبين . وأما كونها تكنى « أم ليلى » ، فروي في سبب ذلك أن امرأة من بني عدي « 1 » كان لباسها أصفر ، وشرابها أصفر دون غيره من الألوان ، وكانت تكنى أم ليلى ، وكانت تدعى زعفرانة العرب لصفرة زيها فكنيت الخمر بها . ذكره ابن الرقيق « 2 » . وقيل « 3 » : « أم ليلى » كنية السوداء منها . وأما « الميسر » : فهو مفعل اسم المصدر من « يسر » كالمرجع والموعد ، يقال : يسرته - بفتح السين - إذا قمرته ، واشتقاقه من اليسر ؛ لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب « 4 » . وقيل : هو مأخوذ من يسرلي هذا - بضم السين - إذا وجب واختلف في تعيينه على قولين ، فقيل : كل قمار / ميسر من نرد وشطرنج ونحوه ، حتى لعب [ 27 / ب ] الصبيان بالجوز ، قاله ابن عباس وجماعة « 5 » .
--> ( 1 ) ذكر ابن دحية في تنبيه البصائر : 6 أ . إن اسمها علوة بنت هيّاس . ( 2 ) المختار من قطب السرور : 43 ، وانظر اللسان : 12 / 32 ( أمم ) . ( 3 ) ذكره ابن دحية في تنبيه البصائر : 6 ب . ( 4 ) عن الكشاف للزمخشري : 1 / 359 ، والمحرر الوجيز : 2 / 233 . ( 5 ) نقله ابن عطية في المحرر الوجيز : 2 / 235 ، 236 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، والحسن ، وغيرهم . وأخرجه الطبري في تفسيره : 4 / 322 - 324 ، عن مجاهد وسعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، والحسن ، وعطاء وقتادة . وأخرج عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : الميسر القمار . كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله » . راجع أيضا تفسير البغوي : 1 / 193 ، والدر المنثور : 1 / 605 ، 606 .