محمد بن علي البلنسي

199

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

حتى روى الأئمة « 1 » : إن عدي بن حاتم قال : عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما على وسادي وجعلت أنظر إليهما فلا يتبين الأبيض من الأسود ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فضحك وقال : « إنك لعريض القفا « 2 » إنّما ذلك بياض النّهار وسواد اللّيل » . نكتة : قال المؤلف - وفقه اللّه - : زعم الزمخشري « 3 » أن هذا الحديث لا يصح ، لأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وذلك لا يجوز عند أكثر الفقهاء والمتكلمين ، وإنما نزل من الفجر متصلا بما قبله في زمن واحد . وقال القاضي أبو محمد بن عطية « 4 » : « في هذا القول والحديث تأخير البيان إلى وقت الحاجة » . وهو جائز إلا أنه لم يبين وجهه فأشكل الموضع إذا سلمنا صحة هذه الرواية والحديث كما يظهر من ( عط ) . قال المؤلف - وفقه اللّه - : ودفع هذا الإشكال عندي أن يقال إذا سلمنا صحة الحديث وهو الأولى ، لأنه وقع في « صحيح البخاري » فلا يلزم في الآية

--> الصوم يحصل بطلوع الفجر . . . » عن سهل بن سعد قال : « أنزلت وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما . فأنزل اللّه بعد مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار » ا . ه . ونحو هذه الرواية أخرج الطبري - رحمه اللّه - في تفسيره : 3 / 513 عن سهل بن سعد أيضا وليس في هذه الروايات - كما لاحظنا - تحديد للمدة التي كانت بين الآيتين ، والكلام الذي ذكره البلنسي رحمه اللّه - بنصه في المحرر الوجيز لابن عطية : 2 / 126 ولم أقف عليه عند غيره . ( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 231 كتاب الصوم ، باب قوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ . . . وصحيح مسلم : 2 / 766 ، 767 ، كتاب الصيام ، باب « بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر . . . » عن عدي بن حاتم رضي اللّه عنه باختلاف يسير في اللفظ . وانظر تفسير الطبري : 3 / 512 ، 513 . ( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 210 : ( إن عرض القفا كناية عن السمن ) . ( 3 ) الكشاف : 1 / 339 . ( 4 ) المحرر الوجيز : 2 / 126 .